محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
193
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الثاني : أنَّه يجوز العملُ بخبر الفساق بالإجماع في مسائلَ كثيرة قد ذكرتُها في ما تقدم ، كخبرهم بطلاق نسائهم مع ما يترتَّبُ عليه من جوازِ نكاحهن لغيرهم من المسلمين ، وكذلك إخبارُهم بحل أموالهم وما يترتَّبُ على ذلك من معاملاتهم ، وكذلك إخبارُهم بالبيع والوقفِ والطهارةِ والنجاسةِ ، وكثيرٍ من الأحكام . الثالث : أنَّه يجوزُ نكاح الفاسقة بغير الزنى عند أهل المذهب مع ما يترتب على ذلك من جواز قبولِ خبرها عن طهارتِها من الحيض ، واغتسالِها منه الغسلَ التام المشروع ، وما يترتب على ذلك من جواز وطئها ، وما في ذلك من الميل إليها ، والإيناسِ لها . فَهذا ( 1 ) مما لا يعلم في جوازه خلافٌ ، وكذلك نكاحُ الزانية المسلمة عند الجمهور ، وهو مذهبُ أئمة الفقهاء الأربعة ( 2 ) وأتباعهم ، حكاه عن الجمهور صاحبُ " نهاية المجتهد " ( 3 ) ، ورواه السيدُ أبو طالب في " التحرير " عن الهادي عليه السلامُ من أئمة الزيدية . وأما الآيةُ الكريمة وهي قولُه تعالى : { وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ } [ النور : 3 ] فلا بُدَّ من تأويلها بالإجماع ، لأن الزانية المسلمة لا يجوز لها نكاحُ المشرك ، والصحيحُ قول ابن عباس : أن المراد لا يزني بها ، وأن النكاح هنا : هو اللغوي لا الشرعي . رواه عنه البيهقي في " السنن
--> ( 1 ) لفظ " فهذا " ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) وانظر " المغني " ( 6 / 601 ) لابن قدامة . ( 3 ) 2 / 40 ، لمؤلفه الإمام أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي ، المتوفى سنة 595 مترجم في " سير أعلام النبلاء " 21 / 307 ، رقم الترجمة ( 164 ) .