محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
194
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الكبرى " ( 1 ) ، والمعنى : أن الزناة لا يرغبون في الأعفَّاء ، والأعفَّاء لا يرغبون في الزُّناة ، والدليلُ على ذلك أن القراءة برفع " يَنْكِحُ " على أنَّه خبر عن عاداتهم ، وليست بجزمه على أنَّه نهي . وقوله : { وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [ النور : 3 ] أي : وحرم الزنى ، أو طبعوا على النُّفرة عنه ، كقوله : { وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ } [ القصص : 12 ] والموجب للتأويل الإجماعُ على امتناع الظاهر في نكاح المشرك للزانية المسلمة وفي انفساخ النكاح ، وتحريمه بزنى الزوج . وقال سعيد بن المسيِّب والشافعي : هي منسوخة ( 2 ) .
--> ( 1 ) 7 / 154 . ( 2 ) في مسند الشافعي 2 / 253 - 254 عن سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيب في قوله { الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً } قال : هي منسوخة نسختها آية { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ } قال : فهي من أيامى المسلمين . وهو في تفسير الطبري 18 / 59 ، وسنن البيهقي 7 / 154 ، وذكره ابن كثير في تفسيره 6 / 11 ونسبه لابن أبي حاتم ، وقال : وهكذا رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب " الناسخ والمنسوخ " له عن سعيد بن المسيب . قلت : وحديث مرثد بن أبي مرثد الغنوي المذكور في سبب نزول الآية - وهو حديث حسن أخرجه أبو داود ( 2051 ) والنسائي 6 / 66 ، 67 ، والترمذي ( 3176 ) والبيهقي 7 / 153 ، وصححه الحاكم 2 / 166 وواففه الذهبي - يقوي قول من يرى أن الآية محكمة لم تنسخ ، وأن تحريم زواج الأعفاء من المسلمين بالزواني والزناة بالعفيفات ما زال باقياً ما لم تصح التوبة منهما ، وقد ذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى أنَّه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب ، فإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا ، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل المسافح حتى يتوب توبة صحيحة لقوله تعالى : { وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } . قال ابن القيم في " زاد المعاد " 5 / 114 : وأما نكاح الزانية ، فقد صرح الله سبحانه بتحريمه في سورة النور ، وأخبر أن من نكحها ، فهو إما زان أو مشرك ، فإنه إما أن يلتزم حكمه سبحانه ويعتقد وجوبه عليه أولا ، فإن لم يلتزمه ولم يعتقد ، فهو مشرك ، وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه ، فهو زان ، ثم صرح بتحريمه ، فقال : { وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } ولا يخفي أن دعوى نسخ الآية بقوله : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ } من أضعف ما يقال . . . .