محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
189
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وقال الواحدي : الركونُ السُّكُونُ إلى الشيء ، والميلُ إليه بالمحبة ، قال ابنُ عباس : لا تميلوا ، يريدُ في المحبة ، ولين الكلام والمودة . وقال عكرمة : هو أن يطيعهم أو يودَّهم . وقال الرازي ( 1 ) : الركونُ المنهي عنه عند المحققين : الرِّضى بما عليه الظلمةُ من الظلم ، وتحسينُه لهم أو لغيرهم ، وأما مداخلتهم ، لدفع ضرر ، أو اجتلاب منفعة عاجلة ، فغيرُ داخل في الركون . انتهي تفسير السيد للركون بعدَ حكايته كلام الزمخشري وما ينَاسبه . فظهر من ذلك أن معنى الآية ظني ، وذلك منافٍ لقول السيد : إن المنع من قبول المتأولين قاطع ، ويدل على أن ذلك ظني مع ما ذكره السَّيِّد - أيده الله - : أن الركونَ هو الميل في أصل اللغة ، ومنه : أركنت الإناءَ : إذا أصغيتَه ، وأركن الرَّحْلَ : أماله ، قاله الزمخشري ( 2 ) ، وكذا قال ( 3 ) في قوله تعالى : { لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا } أي : تميل . ولا شك أن الميلَ إنما يصح إطلاقُه على الحقيقة في الأجسام ، فثبت أن هذا الركون مجازٌ ، والمجازُ يحتاج إلى علاقة ظاهرة ، ألا ترى أنهم قالُوا : يقال للشجاع : أسد لظهور العلاقة ، وهي قوة القلب ، ولا يقال للأبخر : أسد لخفاء العلاقة ، وهي ما فيه من البَخَرِ ، فأكثر السامعين لا يفهم معنى الكلام لخفاء معنى ( 4 ) هذه العلاقة ، ولم يبين السَّيِّد المشبِّه وهو المقصود في الآية ، فأما الميلُ الحقيقي الذي هو كميل الإِناء ، فليس بمحرَّم ، ولا
--> ( 1 ) " مفاتيح الغيب " ( 18 / 72 ) . ( 2 ) " الكشاف " ( 2 / 296 ) . ( 3 ) " الكشاف " ( 2 / 460 ) . ( 4 ) لفظ " معنى " ساقط من ( ب ) و ( ج ) و ( ش ) .