محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

185

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الجمع فقط ، ومنهم من قال : إنَّه لا يكون حجةً على الإطلاق وهو مذهبُ أبي ثور ( 1 ) ، وحكاه المنصورُ بالله عليه السلام في " الصفوة " عن عيسى بنِ أبان ( 2 ) ، ومنهم من عكس ( 3 ) . فمع هذا الاختلافِ الشديد كيف يحتج السيدُ على خصمه بالعموم المخصوصِ ، ويلزمه الموافقة في المسألة ويدعي أنَّها قطعية ، ولا يبينُ الدليلَ القاطع على أن العمومَ المخصوص حُجة ؟ فإن قلتَ : ومن أين أن ( 4 ) هذا العموم مخصوص ؟ قلتُ : على تسليم إنَّه عمومٌ ، فهو مخصوص بالإجماع ، فإن خبرَ الفاسق مقبول في مواضع بالاتفاق ، سواء كان مصرحاً أو متأولاً ، وذلك كخبره بطلاق زوجته ، وتذكيته لذبيحته ، وإسلامه ، ووقفه لماله ، وتوبته ، ونجاسة ثوبه وطهارته ، وعتقه لمملوكه ، وإقراره على نفسه ، وأمثال ذلك مما لا يحصى كثرة . الإِشكال الرابع عشر : أنَّ الآية وردت بلفظِ الأمر في قوله تعالى : { فَتَبَيَّنُوا } ، والسيد - أيده الله - يعرف أن بينَ العلماء خلافاً كثيراً في

--> ( 1 ) هو الإمام الحافظ الحجة المجتهد مفتي العراق إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي الفقيه المتوفى سنة 240 ه‍ قال ابن حيان : كان أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وورعاً وفضلاً ، صنف الكتب ، وفرع على السنن ، وذب عنها . مترجم في " سير أعلام النبلاء " 12 / 72 - 76 . ( 2 ) هو عيسى بن أبان بن صدقة القاضي فقيه العراق ، تلميذ محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ، وقاضي البصرة ، وله تصانيف وذكاء مفرط ، وفيه سخاء وجود زائد ، توفي سنة 221 ه - . " سير أعلام النبلاء " 10 / 440 . ( 3 ) انظر " المعتمد " 1 / 265 - 272 ، و " المحصول " 1 / 3 / 22 - 33 ، و " المستصفي " 2 / 157 ، 162 ، و " نهاية السول " 2 / 403 - 407 . ( 4 ) " أن " ساقطة من ( ج ) .