محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
184
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الكبار ، منهم : علي بن أبي طالب ، وابنُ عباس ، وعثمانُ ، لكن في وقائع مخصوصة ، وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه مع جلالته وما علمنا أن أحداً فسق ( 1 ) من قال بقصر العموم على سببه ، ولا نسبه إلى الجهل وقلة التمييز ، فلا بُدُّ للسَّيِّد مما ذكرناه من نصبِ الدليل القاطع على تحريم قصرِ العموم على سببه . الإِشكال الثالث عشر : بقي على السيّد - أيده الله - بقية ، وذلك أنه قد عَلِمَ أن العمومَ مُختلف في الاحتجاجِ به ، وفيه أقوالٌ كثيرة ، فقيل : إن خص بمبيّن فهو حجة ، وإلا فليس بحجة ، وقيل : إن خص تخصيصاً متصلاً ، فهو حجة ، وإلا فلا . قاله أبو القاسم البلخي . وقال أبو الحسين البصري : إن كان العموم مُنبئاً عنه ، فهو حجة ، كاقتُلوا المشركين ، فإنه يُنبىء عن اليهود والنصارى على أحد القولين في أنَّهم مشركون بقولهم : " عزير ابن الله " و " المسيح ابن الله " وقوله تعالى فيهم : { سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } ، ولقول النصارى : " إن الله ثالث ثلاثة " ، قال أبو الحسين : وإن ( 2 ) لم يكن منبئاً عن الخصوص فليس بحجة كقوله تعالى : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } فإن العمومَ مخصوصٌ باشتراط النصاب والحرز ، وهو لا ينبئ عنهما ( 3 ) . وقال قاضي القضاة : إن كان غير مفتقر إلى بيان كالمشركين ، فهو حُجَّةٌ ، وإن افتقر إلى بيان ، فيس بحجة مثل : { أقيموا الصلاة } فإنهم كانوا لا يعرفون كيفيتها ، فحين جاء تخصيصُ الحائض لم يبقَ في قوله : { أقيموا الصلاة } حجة ، ومِنَ العلماء من قال : إنَّه يكون حجةً في أقلِّ
--> ( 1 ) لفظ " فسق " : ساقط من ( ج ) . ( 2 ) في ( ب ) : فإن . ( 3 ) انظر " المعتمد " 1 / 265 - 273 .