محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

176

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

نزولها ، وإما للذم لمن نزلت فيه الآية كما في قوله تعالى : { وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا } [ الكهف : 51 ] مع أنَّه سبحانه لا يتخذ عَضُداً من المضلين ولا مِن غيرهم ، وقد ذكر الزمخشري رحمه الله أن المعنى : وما كنتُ مُتخِذَهُم عضُداً ، ولكن ذَكَرَ المضلين للذم ( 1 ) وقد حكم في " الكشاف " بمثل هذا في مواضِعَ كثيرة ، فكذا يُمْكِنُ أن يكونَ وضع الفاسق في موضع ما هو أعَمُّ منه ، كما لو قال : إن جاءكم أحدٌ ليفيد الذم ، وتلك الفائدة حاصلة بالعام لو أتى به معروفة ، أو وضع الفاسق موضع ما هو أخصُّ منه ، وهو الوليدُ ( 2 ) ليفيدَ الذم ، والفائدة أيضاً معروفة فتأمَّل ذلك . فإن قلتَ : ما المانعُ من القول بأن المعنى : وإن لم يأتكم فاسق ، فلا تَبَيُّنُوا ، وهلاَّ قلت : إن هذا المعنى صحيح ، ولا يمنع منه ما في ظاهره من النهي من التبين ، لأنَّه لم ينه عنه لأمر يعود عليه في نفسه ، ولكن نهى عن طلبه لِحصوله ، كأنه قال : وإن جاءكم مسلم ، فقد حصل البيان ، فلا تطلبوا البيان . قلتُ : الجواب أنَّه لا يَصِحُّ القطعُ على أن هذا هو المراد لوجهين . أحدُهما : أنا بينا أن المفهومَ لا يصح أن يكونَ : وإن جاءكم مسلم ، وإنما المفهوم وإن لم يأتكم فاسق . ويدل عليه وجوه .

--> ( 1 ) " الكشاف " 2 / 488 . ( 2 ) هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط القرشي الأموي ، أخو أمير المؤمنين عثمان بن عفان لأمه ، أسلم يوم الفتح ، وسيذكر المصنف ذلك قريباً ، وفيه نزل قوله تعالى { إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } وانظر أخباره في " طبقات ابن سعد " 6 / 24 و 7 / 476 ونسب قريش ص 138 ، و " الجرح والتعديل " 9 / 8 والأغاني 5 / 122 ، وتاريخ ابن عساكر 17 / 434 ب و " العقد الثمين " 7 / 398 ، والإصابة 3 / 637 و " تهذيب التهذيب " 11 / 142 .