محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
177
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أحدها : أن الله تعالى قد أمر بالتَبَيُّنِ ( 1 ) مع خبر المسلم في قوله تعالى : { إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا } [ النساء : 94 ] كما يأتي بيانه في الإشكال الثامن . الثاني : ما مر أن التبين ( 2 ) لا يكون منهيّاً عنه ظاهراً لا قاطعاً . الثالث : ما في الإشكال التاسع من أن العلة خوف الإصابة بالجهالة ، فمتى حصل ما يُسَمَّى جهالةً ، وجب التبين ، وإن كان المخبر مسلماً ، ومتى حصل انتفاء الجهالة ، قبل وإن كان متأولاً . الثاني : أن الجهاتِ الموجبة للتبين كثيرة ، وليست الفسقَ فقط حتى إذا انتفي الفسقُ ، اتتفي التبَيُّن ، فقد يجب التبينُ مع انتفاء الفسق في مواضعَ ، منها في خبر المجهول ، ومنها في خبرِ العدل إذا كان بينَه وبينَ مَنْ أخبر عنه إحْنَةٌ أو عداوة ، ومنها خبرُ العدل الذي لا شائبة في عدالته إلا أنَّ ذلك الحكم مما يجب فيه اعتبارُ عدلين ، ومنها في خبرِ العدل إذا كان خبرُه دعوى على غيره ، ومنها خبرُ العدل إذا عارضه عدلٌ آخر ، ومنها في خبر العدل إذا كان معروفاً بالغفلة ، ومجرباً عليه كثرة الغلطِ والنسيان ، وغير ذلك مما ورد الشرع بعدم قبول العدل فيه . الإشكال السابع : أن الآية الكريمة نزلت في حقوق المخلوقين ، وذلك واضحٌ في قوله تعالى : { أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ } وقد قال الحاكم رضي الله عنه في هذه الآية ما لفظه : والجوابُ أن هذه الآية نزلت في
--> ( 1 ) في ( ب ) : التبيين . ( 2 ) في ( ب ) : التبيين .