محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
159
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
- صلى الله عليه وسلم - ( 1 ) وقد طوَّل السيدُ الكلامَ في هذا في المسألة الثانية ( 2 ) ، وسيأتي هنالك مزيدُ بيانٍ لهذا الفصل ، إن شاء الله تعالى . قال : وأما الدليلُ ، فقد احتج القائلون بوجهين : أحدُهما : أنَّ الظن يَحْصُلُ بصدقه ، لأنَّه متدين يخافُ العقابَ على كذبه ، ويرجو الثوابَ على صدقه . والثاني : أن الصحابة قَبِلُوا رواية قتلة عثمان ، وقَبِلَ بعضُهم روايةَ بعض بعدَ ظهور الفتن . أقولُ : كلامُ السَّيِّد هذا دالٌّ على أن القائلين ما احتجُّوا إلا بحجتين وهو مفهومٌ ظاهر ، وهو المسمَّى بمفهوم العدد أحدِ أقسام المفهوم المعروفة في الأصول ، وهذا لا ينبغي مِن السَّيِّد أيده الله مع كثرة اطلاعه وسَعةِ معرفته ، وسوف يأتي في الفصل الثاني - إن شاء الله - ذِكْرُ بعضِ ما احتجُّوا به مما عرفت أنَّه يحتح لهم به على قِلَّة معرفتي ، فقد ذكرتُ في هذا الجواب خمساً وثلاثين حُجة أضعفُها لا تَقْصُرُ عن مساواة بعضِ حجج السيدِ التي احتج بها على ردِّ المتأولين ، كما سيأتي بيانُ ذلك كُلِّهِ . قال : واحتج الرادون بوجوه : الأول : قولُه تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
--> ( 1 ) أوردها ابن حزم في " الأحكام " 6 / 145 منسوبة لمجاهد ، ونسيها لغير واحد من السلف ابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " 2 / 91 ، وذكرها تقي الدين السبكي في " فتاويه " 1 / 148 منسوبة لابن عباس ، ثم قال : وأخذ هذه الكلمة من ابن عباس مجاهد ، وأخذها منهما مالك رضي الله عنه ، واشتهرت عنه ، وذكرها أبو داود في " مسائله " ص 276 عن الإمام أحمد . ( 2 ) جملة : " في المسألة الثانية " ، سقطت من ( ج ) .