محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

151

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

عن الشبهات ، وكثرةِ البُكاء مِن خوف الله حتى إن الترمِذِيَّ عَمِيَ مِن كثرة البُكاءِ في ما رُوِيَ عنه ( 1 ) . ومن وقف على تراجمهم ، عَلِمَ أنَّهم كانوا متحمِّلِينَ للمشاقِّ العظيمةِ في طلب ثواب الله ، والخوفِ من عقابه بحيثُ إنَّه يعْلَمُ ذلك بالتواتُرِ عنهم ، والقرائنِ القوية . فكيف تهيَّأ للسَّيِّد - أيَّده الله - أن يعلم ما في بواطنهِمِ من التَّعَمُّدِ الذي هو من أعمال القلوب ، ولم يتهيأ لنا أن نَعْلَم ما ظهر منهم مِن القول المسموع بالآذان المنقولِ عنهم بِكُلِّ لسان . ثم إِنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد تعذَّر عليه معرفةُ ما في بواطن المنافقين إلا بالوحي ، وفي الحديث أنَّه جاءه رجلٌ من الأنصار يُسَارُّه صلى الله عليه في قتلِ رجلٍ من المنافقين ، فَجَهَرَ - صلى الله عليه وسلم - وقال : " ألَيْس يشْهدُ أنْ لَا إلهَ إِلا الله " ؟ قال الأنصاري : بلى ، قال : " ألَيْسَ يَشْهَدُ أنِّي رسُول اللهِ " ؟ قال : بلى ، قال : " أليْسَ يُقِيمُ الصلاةَ " ، قال : بلى ، قال : " فأولئِكَ الَّذِين نهَانِي اللهُ عَنْ قَتْلهمْ " ( 2 ) ، قال الأنصاري : إنهُ منافق يا رَسُولَ اللهِ ،

--> ( 1 ) كما في " سير أعلام النبلاء " 13 / 273 و " تذكرة الحفاظ " 2 / 634 و " تهذيب التهذيب " 9 / 389 . ( 2 ) أخرجه إلى هنا مالك في " الموطأ " 1 / 171 في قصر الصلاة في السفر : باب جامع الصلاة من طريق ابن شهاب ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أنَّه قال بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس . . . . . قال ابن عبد البر في " التمهيد " 10 / 150 : هكذا رواه سائر رواة " الموطأ " إلا روح بن عبادة ، فإنه رواه عن مالك متصلاً مسنداً ، ثم أخرجه من طريقه ، فقال : عن عبيد الله بن عدي ابن الخيار ، عن رجل من الأنصار ، قال : ورواه الليث بن سعد وابن أخي الزهري ، عن الزهري مثل رواية روح بن عبادة عن مالك سواء ، ورواه صالح بن كيسان وأبو أويس عن ابن شهاب ، عن عطاء بن يزيد ، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن نفراً من الأنصار حدثوه ،