محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
152
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
فَقَالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : " إني لَمْ أُوْمَرْ أنْ أشُقَّ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ " . فقولُه عليه السلامُ : " إِني لم أُومَرْ أن أشُق عن قلوبِ الناس " كناية لطيفة منادية بالتنبيه على أنَّه لا طريقَ إلى العلم بالبواطنِ ، وذلك أنَّه عليه السلامُ أشار إلى أن الغايةَ القُصوى في البحث عما في الصدور هو شَقُّ القلوب ، وقد علمنا أنَّ شَقَّ القلب غيرُ مفيد للعلم بما كان فيه قبل أن يُشَقَّ فإذا كان هذا لا يفيدُ مع أنه الغاية القصوى في البحث عن ضمائر القلوب ، وسرائرِ النفوس ، فكيف بما عداه ؟ وقد أجمعتِ الأمة إجماعاً ضرورياً أنه لا يُكّفرُ أحدٌ ولا يُفَسَّقُ لمجرد الفهمِ والحَدْسِ ( 1 ) ولا يجري بذلك حُكْم مِن أحْكَامِ الشريعة النبوية . تنبيه : غيرُ خافٍ على أهل النظر أن أهلَ العلوم العقلية قد ذكروا في
--> = وساق الحديث ، ورواه الليث بن سعد ، عن عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب كما رواه يحيى والجماعة عن مالك ، ورواه معمر ، فسمى الرجل الذي لم يسمه روح بن عبادة . ثم أسند هذه الطرق كلها انظر " التمهيد " 10 / 151 - 172 . وأما القسم الثاني من الحديث ، فأخرجه أحمد 3 / 4 ، والبخاري ( 4351 ) ، ومسلم ( 1063 ) ( 144 ) من حديث أبي سعيد الخدري قال : بعث علي رضي الله عنه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها ، قال : فقسمها بين أربعة نفر : بين عيينة بن بدر ، وأقرع بن حابس ، وزيد الخيل ، والرابع إما علقمة ، وإما عامر بن الطفيل ، فقال رجل من أصحابه : كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء ، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : " ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحاً ومساءً " ، قال : فقام رجل غائر العينين ، مشرف الوجنتين ، ناشز الجبهة ، كث اللحية ، محلوق الرأس ، مشمر الإزار ، فقال : يا رسول الله اتق الله ، قال : " ويلك أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله ؟ " قال : ثم ولى الرجل فقال خالد بن الوليد يا رسول الله ألا أضرب عنقه ؟ فقال : لا لعله أن يكون يصلي ، قال خالد : وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم " . ( 1 ) قال الأزهري : الحدس : التوهم في معاني الكلام والأمور ، بلغني عن فلان أمر وأنا أحدس فيه ، أي : أقول بالظن والتوهم .