محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
147
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الإشكال الثالث : أن نقولَ للسَّيِّد أيدَهُ اللهُ : إذا كنتَ مقرّاً أنَّ المؤيَّدَ بالله عليه السَّلامُ خالف في هذه المسألة ، فإما أن تقول : إن الخلافَ فيها حرام أم لا ، إن قلت : إنَه حرام كنتَ قد نسبت المؤيَّدَ بالله عليه السلامُ إلى ما لا يجوزُ من غير دليل ، وإن قلتَ : إن الخلافَ شائع ، فما لك والترسل على محمدِ بنِ إبراهيم في أمرٍ مباحٍ أو مندوبٍ . قال : وأما الهادي عليه السلامُ ، والقاسمُ عليه السلام ، فروى الشيخُ أبو جعفر عنهما إنهم لا يقبلون ، وقال أبو مضر عنهما : إنهم يقبلُون ، وروايةُ الشيخ أبي جعفر أولى وأحرى على أصولِهما . أقول : يَرِدُ على كلامه هذا إشكالات : الإِشكالُ الأوَّلُ : أنا نقول : لما تعارضتِ الروايتانِ عن القاسم ويحيى عليهما السلام ، شرع السيدُ يرفع التعارضَ بالترجيح ، فرجح روايةَ أبي جعفر وهو نافٍ على روايةِ أبي مُضر وهو مثبت ، وقد قدَّمَ قبل هذا بنحوٍ من أربعة أسطرٍ أو ثلاثة أن المثبت أولى من النافي حيث ظنَّ أن راويَ الإجماع مثبت ، وراوي الخلاف نافٍ ، وليس كذلك ، بل هما مثبتانِ كما بيناه آنفاً ، فلما وَصَلَ إلى النافي والمثبت على الحقيقة ، قَدَّمَ النافي على المثبت ، وهذا عجيبٌ ، فلا أدري ما عُذْرُهُ . الإشكال الثاني : أنَّه احتج لرواية أبي جعفر بأنَّها تُوافِقُ أصولَ الهادي والقاسم عليهما السَلام ، وقد قدمنا أنَّ هذا معيبٌ عند النظار ، لأن خصم السيِد - أيده اللهُ - ليس ملتزماً لما ترجَّحَ للسَّيِّد على جهةِ التقليد له ، إذاً لكان تابعاً لا منازعاً ، فكان يجبُ عليه أن يُبيِّنَ أصولَ القاسم والهادي عليهما السلامُ هذه التي ادعى عليها أنَّها توجِبُ رد قبولِ المتأولين ، فإنا نخاف أن يكون السَّيِّدُ - أيَّده الله - استخرج ذلك لهما من وجه ضعيف .