محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
148
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الإشكال الثالثُ : أنا نبين للسيِّدِ أيَّده الله أن للهادي والقاسم أصولاً تُوجِبُ قبولَهم ، ويدل عليه وجهان : أحدهما : أن السَّيِّد المؤيَد باللهِ عليه السلامُ خرج للهادي عليه السلام أنَّه يَقْبَلُهُمْ ، رواه عنه الفقيه علي بن يحيى الوشلي ( 1 ) في " تعليقه " بلفظ التخريج ، ورواه عنه القاضي شرفُ الدين حسنُ بنُ محمد النَّحوي رحمه الله في " تذكرته " ( 2 ) بلفظ التحصيلِ ، ولم يختلِفِ الرُّواةُ في ذلك عن المؤيَّد عليه السلامُ . وثانيهما : أن السيدَ أبا طالب نَسَبَ ذلك إلى الهادي عليه السلامُ في أحدِ تخريجَيْه رواه الفقيهُ علي بنُ يحيى الوشلي في " تعليقه " ونص في " اللمع " على ذلك فقال : قال السَّيِّد أبو طالب عليه السلامُ : وأما شهادة أهل الأهواءِ من البُغاة والخوارج ، فإن جوازَ شهادَتِهم لا يمتنِعُ أن تُخرج على اعتبارِه عليه السلامُ أن تكونَ الملةُ واحدة ، لأن هؤلاء كُلَّهم من أهلِ مِلةِ الإسلام ، هذا لفظُه في " اللمع " فكيف رجَّحَ السيدُ روايةَ أبي جعفر لمجرَّدِ موافقتها لأصولهما موهماً أن ليسَ لهما أصولٌ تُوافِقُ روايةَ أبي مُضر ، وهو يقرئ هذا في " اللمع " كُلَّ عام ، فما أبعد هذا عن الإنصاف ، وهذان السيدان الأخوان عليهما السلامُ هما إماما مذهبِ الهادي
--> ( 1 ) هو الفقيه العلامة المحقق علي بن يحيى بن حسن بن راشد الوشلي المتوفى بصعدة 777 ه - . قال ابن زبارة في " ملحق البدر الطالع " ص 183 : كان عالماً محققاً حجة في كل مطلب ، نقح الفروع ، وبين التأويل والتعليل ، وأتى بالفرق والجمع بين المسائل بما لم يأت به غيره ، وصنف " الزهرة " على " اللمع " . ( 2 ) اسمه الكامل " التذكرة الفاخرة في فقه العترة الطاهرة " منه عدة نسخ خطية في المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء ، انظر الفهرس ص 240 - 241 . والحسن بن محمد هذا توفي بصنعاء سنة 791 " معجم المؤلفين " 3 / 280 نقلاً عن بروكلمان .