محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
146
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وقال الرازي : لا يُعتبر كفارُ التأويل في الإجماع ، وُيعتبرون في الرواية ، وقد رُوي الخلافُ في فُساق التأويل عن الفقهاء قالوا : تُقْبَلُ روايتُهم ، وهو مروي من أئمتنا عن المؤيدِ . أقول : في كلامِه هذا إِشكالات : الإشكال الأولُ : أن السَّيِّدَ ذكر في كتابه أنَّه لا يجوزُ للإنسان أن يُقْدِمَ على ما لا يأمَنُ كونَه كذباً ، وشدَّدَ في رواية كُتُبِ الحديثِ عن مُصَنِّفِيها . فنقول : مِنْ أينَ للسَّيِّد أيده اللهُ روايةُ صحيحةٌ بإسناد رجالُه ثقات إلى الفقهاء ، وإلى الرازي ، وإلى المؤيَّد بالله عليه السلامُ ، فإنه كما لا يجوزُ الكذِبُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نسبةِ الحديثِ إليه ، فكذلك لا يجوزُ الكذبُ ( 1 ) على العلماء في نسبة المذاهبِ إليهم إلا بعدَ ثبوتِ طريق صحيحة . الإشكال الثاني : أنَّ السيدَ قال : فهو مروي مِن أئمتنا عن المؤيَّد باللهِ موهما أنَّه ما روِيَ إلا عنه ، وهذا تحاملٌ عظيمٌ ، ونزوح عن الإنصاف إلى مكانٍ سحيقٍ ، ولو كان خلافاً يخفى ، لحملنا السَّيِّد على جهلِه ، ولكنه منصوصٌ في " اللُّمَع " يُقرئه السيدُ كُلِّ عامٍ أن المؤيدَ بالله عليه السلامُ روى قبولَ كفار التأويل فضلاً عن فساقه عن جميعِ أصحابنا ، وقد ذكر السيدُ في كتابه أن لفظَ أصحابنا يُفيد الإجماع ، وأما الروايةُ في غير " اللمع " ، فهي كثيرةٌ جداً ، ولا لومَ على السَّيِّد في تركها ، فلعلَّه لم يعرِفْها ، وسيأتي بيانُ ذلك في الفصلِ الثاني إن شاءَ اللهُ تعالى .
--> ( 1 ) في هامش ( ب ) ما نصه : يغلب على ظني أن هذه العبارة سبق قلم ، والمراد : لا يجوز الرواية عن العلماء . . . إلخ ، وإلا لكان الاستثناء في قوة أن يقال : إلا بعد ثبوت طريق صحيحة ، فيجوز الكذب على العلماء ، ولا صحة له إلا بوجه بعيد . قاله عبد الله بن علي عفي عنه . نقل من خطه .