محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

132

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فنقول للسيد : ليت شعري كيف كان هذا الإجماعُ الذي رواه قاضي القضاة ؟ هل بأن طافَ جميعَ البقَاع ، أم بأن جُمِعَ له علماءُ الأمة في صعيدٍ واحد ؟ فإنَّ السَّيِّد باعتراضه هذا على ابنِ الصلاح قد لزِمَة ألا يَصحَّ إجماع إلاَّ ممن طاف جميعَ البقاع ، أو جُمِعَتْ له الأمة في صعيد واحد ، وفي هذا الكلام سؤال وجواب سوف يأتيانِ - إن شاء الله - عند ذكر ( 1 ) كلام ابن الصلاح . الإشكالُ الرابع : أن السَّيِّد روى هذا عن أبي الحسين عن قاضي القُضاةِ مع أنَّه قد روى عن أبي الحُسين أنَّه يقبلُ كفارَ التأويلِ وفساقه ، فلا يأمن أن أبا الحسين روى هذا عن أحدٍ منهم عن قاضي القضاة ، وقد ألزمنا السيد فيما احتمل مثل ذلك أن لا يرويه إِلاَّ بعدَ تبرئةٍ صحيحةٍ ، فكان يلزمُ السيدَ أَن يُبَيِّنَ تبرئةَ أبي الحسين عن ذلك إن كان يعلمُها وإن لم يكن يعلمُها ، لزمه أن لا يرويَ عنه . الإشكال الخامس : أنَّه قال : إنَّ الرواية عن المتأوِّلين ركونٌ إليهم ، وإن الله تعالى قد قال : { وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ } [ هود : 113 ] ، ثم إنَّه روى عن أبي الحسين ، وقاضي القضاة مع أنَّه قد رُوِيَ عنهما أنهما يقبلان المتأوِّلين ، وذلك عنده ركونٌ إلى الظالمين ، واتِّباعٌ للمُفسدين ، وقد توعُّد اللهُ تعالى على ذلك بالنَّارِ ، ومذهبُ الزيديةِ أن كلَّ معصيةٍ توعَّد الله عليها ، فإنها كبيرة ، وردُّ المتأولين عند السيد قطعي لا يعذر المخالص فيه ، فيلزمُك ردُّ رواية أبي الحسين ، وقاضي القضاة ، وتفسيقهما على مقتضى كلامِك مع البقاءِ على مذهب الزَّيْدِيّة .

--> ( 1 ) لفظ " ذكر " لم ترد في ( ج ) .