محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
133
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الإِشكال السادس : أنَّ المعتزلة بأنفسهم مِن جملة الَّذيْنَ ظلموا ، لخلافهم لأهل البيت في الإِمامة ، واعتقادهم أن أهلَ البيت اجتمعوا على الضلالة في مسألة قطعية ، وغير ذلك . ولا شكَّ أنَّ ذلك عندَ أهل البيت معصيةٌ قطعاً ، محتملة للكِبر يُطلق على صاحبها اسمُ العصيان والظلم ، وأنت قد قلتَ : إنَّ الله قال لنبيه ( 1 ) : { وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا } [ الإسراء : 74 ] ، وقلت : وفيها مِنَ الوعيد ما ترى ، وقد قلَّلَ الركونَ بقوله : { شَيْئًا قَلِيلًا } ، هذا لفظُك ، وهو حجةٌ عليكَ لأنك رويتَ عنهم ، وركنت إليهم على مقتضى كلامِك . فإن قلت : الإجماع دلَّ على قبول من لم تبلغ بدعتُه الكفْرَ ، والفسْقَ ، فيجبُ أن يُخَصُّوا مِن تلك العمومات ؟ . فالجوابُ من وجهين : الأول : أنَّه لا طريق لك إلى معرفة الإجماعِ ، لأنك قد اشترطت أن يكون راوِيه طافَ جميع البقاع ، أو جُمِعَتْ له الأمةُ في صعيدٍ واحدٍ إِلَّا أن يُقصَر هذا الشرطُ على ابن الصلاح ، فأنت محتاج إلى دليل على تخصيصه بذلك . الثاني : أنَّا نُعارضُك بمثل كلامك ، فنقولُ في جميع المتأولين : قد ثبت الإجماعُ على قبولِهم من طُرُقٍ لا تنحصرُ سوف نذكُرُ منها عشرَ طُرُقٍ في الفصل الثاني ، إن شاءَ اللهُ تعالى . فنحن أيضاً نُخْرِجُ المتأوِّلين ، ونخصُّهم من تلك العمومات ، فما لك والتهويل بذكرِ العمومات المخصوصة ، والظواهر الظنية ؟ وهلاَّ سلكت مسالِكَ العلماء في ذكر
--> ( 1 ) " لنبيه " ساقطة من ( ج ) .