محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
125
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
بالطيب ، والذُّنابى بالقَوادمِ ، والأئمة بالعامة . فمن طالع كُتُبَ الانتقاد ، وَأنِسَ بعلم الرجالِ ، عَلِمَ أن الله تعالى لم يُخْلِ العبادَ والبلاد من حُجَةٍ لله تعالى من العِترة الطاهرةِ ، وأشياعِهم نجوم العلم الزاهرة ، وسائر العلماء الأعلام في جميع مملكة الإسلام . الوجه الثاني : مِن الجواب على توعير السيد - أيَّدهُ الله - لمسالك العلم بقول بعض أصحاب الشافعي أن نقول : إما أن يكونَ الذي حمل هؤلاء على هذا القول هو أنَّهم نظروا إلى ما اختُص به الإمامُ الشافعي من التبحُّر في الفقه ، والتضلُّع في العلم ، وسائر ما وهب الله له مِن الكثيرِ الطيب من المناقبِ العزيزةِ ، والمعارف الغزيرة ، وهذا مُسلَّم لهم ، فإنَّ الشافعي رحمه الله إمامُ الإسلام بلا مُدافعةٍ ، وَحَبْر الأمة بلا منازعةٍ ، لكنهم لما رأوْا كثيراً ممن بعدَه مِن الفقهاء ، أو ظنُوا أن جميعُ منْ بعده من العلماء لا يلحقون بشأوه في سَعَة العلم ، وحُسن الفهم ، قضَوْا بتعذُّرِ الاجتهاد بعده ظناً منهم أن من لم يَكُنْ مثلَه رحمه الله ، فليس بمجتهد ، فهذا غلطٌ عظيم ، ووَهْمٌ فاحش ، فإنه لا يلزمُ - إذا فضل اللهُ الشافعي على كثير من خلقه ، وأعطاه من العلم أكثر من القدر الواجب في حقِّ المجتهد - أن يُحَرم الاجتهادُ على العلماء من بعده ، ألا ترى أنا نقول : إنَّ عليّاً عليه السلامُ أعلمُ الأمة على الإِطلاق ، ولم يلزم أنَّه لا مجتهدَ بعده . وتلخيصُ هذا الوجه : أن للعلم شروطاً محصورةً ، ورسوماً معروفة ، من جمعها كان عالماً ، ومن حازها ، صار مجتهداً ، وإن كان علي عليه السلام ، والهادي عليه السلام ، والقاسم أعلم منه ، والشافعي ، ومالكٌ ، وأبو حنيفة أفقه منه . وإنما يَصحُّ كلامُهم لو قد ورد نص شرعي ، أو إجماعٌ قطعي أن شرط الاجتهاد أن يكونَ المجتهدُ مثل