محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
126
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الشافعي في علمه وفِطنته ، ونظيرَه في مهارته ، وبراعته ، وهذا ما لا يقولُ به منصِفٌ ، ولا يَرْتَضي عاقلٌ أن يُنْسَبَ إِليه ، وقد أجاد من قال في هذا المعنى : كُنْ عَيْنَ عَصْرِكَ أَو كُنْ مِنْ عُيُونِهُم . . . وَعَدِّ عَنْ زَمَنٍ بالأمْسِ مَطْمُوسِ وَمَا عَلَيْكَ إِذَا لَمْ تَرْقَ مَرْتَبتَيْ . . . أَبي حنيفة والحبر ابنِ إدرِيْس وأما إن قالوا : إن ذلك متعذِّر لمثل ما قاله السَّيِّد مِن تهويل شأنِ الاجتهاد ، والاستنكارِ لحصوله ، والاستبعادِ ، فإنا نقول لهم : بَيَنُوا لنا هذا الأمرَ العظيمَ الذي تعذَّرَ بعدَ الشافعي على جميع أمةِ الرسول عليه السلامُ مِن جميع طوائف الإسلام من العلماءِ الأعلام ، وشُعَلِ الذكاءِ المتَّقدة ، وَنُقَّادِ النظار مِن كل فِرقة في مقدارِ ستة قرون ، وهل شرائط الاجتهادِ بعدَ صِحة الإسلام إلاّ قراءة ثلاثةِ فنون : اللغة العربية لفظاً وإعراباً ومعانيَ ، والأصولِ ، والحديثِ ، وجمعُ قدرِ مئتي آية ، ومسائلِ الإجماع في كُرّاس أو اثنتين ، فإن عَرَضَتْ مسألةٌ دقيقة ، وحادثةٌ عويصة راجع المجتهدُ فيها المبرِّزينَ من العلماء ، والكُتُبَ الحافِلة من المصنَّفات ، كما لم يَزَلْ أهل العلم يفعلون ، فإن عَرَفَها ، وإلا توقَّفَ فيها كما توقَّف خلق من العلماء ( 1 ) في كثيرٍ من المسائل ، ولا بُد مِن قراءةِ كتابٍ حافل في كُلِّ فَنٍ من هذه الفنونِ قراءةَ بحثٍ وإتقانٍ ، وأصعبُها علمُ العربية ، وقد تقدَّمَ بيانُ المحتاج إليه منه ، والاستدلالُ على ذلك ، وبقيةُ الفنون بعدَه في غاية السُّهُولَةِ على أهل الفِطنة والرغبة ، وما أعلم أنَّ أحداً مِن جماهير العلماء نصَّ على أكثر من هذا في شرائط الاجتهاد ، لا مِن المتقدمين ، ولا مِن المتأخرين ، ولا مِن المُيَسيرينَ ، ولا مِن المعسِّرينَ . وهذه مصنفاتُ
--> ( 1 ) في ( ب ) : من المتقدمين العلماء .