محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
11
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
السلامُ - في كتابهِ الكريمِ بالنُّبُوَّةِ والعلمِ والفضل ، وسائرِ الصِّفاتِ الحميدة ، والنعوتِ الجميلةِ ، وكذلك نَصِفُ عليّاً - عليهِ السلامُ - بعدَ موتِه بالعلمِ والشَّجاعةِ ، وكذلك سائرُ أئمةِ الهُدى وسائرُ العلماءِ والفضلاءِ ، وليسَ لأحدٍ أن يقولَ : إن عليّاً - عليه السلام - اليومَ جاهِلٌ غيرُ عالم ولا فاضِلٍ ، محتجاً بأنَّ الحقيقة اللغويةَ تقْتَضي أنَّ الميتَ لا علمَ له ، ولا عقلَ ، ولا فضيلةَ له ، ولا فضلَ ، وذلك لأنَّ الحقيقةَ العُرفيةَ هي المقدَّمةُ السابقةُ إلى الأفهامِ ، فلا يجوزُ العُدُولُ إليها حيث تُوهِمُ خلافَ الصوابِ بغيرِ قَرِينَةٍ وبغير حاجةٍ إلَّا مجردَ المجونِ أو اللَّجاجةِ . وكذلك يُسَمَّى الرجلُ مؤمناً ومسلماً في حالِ نومهِ ، بل في حالِ موتهِ لمثلِ ذلك . فإذا ثَبَتَ هذا سألنا السيِّد - أيَّده الله - هل هو يُقِرُّ بذلك أو يُنْكِرُه ؟ فإن أقر بذلك ، قلنا : لنا أن نُسمِّيَ العالِمَ حينَ ضَاعَتْ كتُبُهُ عالماً مجتهداً ، لأنهُ متمكِّنٌ من العلمِ ، واجدٌ لِلطرِيق إلى الاجتهادِ كما سمَّينا الميِّتَ بذلك ، لأنَّه كان كذلك ، بل هذا أولى ، لأنَّ التمكنَ مِن الاجتهادِ أقوى في سَبَبِ التسميةِ مِن كونهِ كان مِن أهلِ الاجتهادِ . وبَعْدُ ، فهذا تعويلٌ على مجردِ العباراتِ ، وما يَصِحُّ من الاشتقاقاتِ ، وهذه الأمورُ ليست من أساليبِ الرجالِ في ميادينِ الحجاج ، ومضايقِ الجدالِ ، ولولا أَحْوَجَ السَّيِّد إليها ، ما رَضِيتُ لقلمي أن يجريَ بِسَطْرِها ، ولا لِفمي أن يتفوَّه بذكرِها . النظر الرابع : من قبيل المعارضة أيضاً وذلك أنَّ الأمة أجمعت على جوازِ نسيان المجتهد لبعض ما حَفِظَهُ عن ظهر قلبه ، فيلزم السَّيِّد أن لا يصحَّ هذا الإجماعُ ، لئلا يقال فيما نسي العالمُ : إنَّه ضلَّ بعضُ علمه ،