محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

12

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وضاع ، أو أَبَق إلى بعض النواحي والبقاع ، ونحو ذلك من الأسجاع الثقيلة على الطباعِ ، الكريهةِ في الأسماع . النظر الخامس : مِن هذا القبيل أيضاً وهو أن الله - تعالى - شرع الكتابةَ في الدَّيْن والشهادة ، وعَلَّلَ ذلك بأنَّه أقومُ للشهادة وأدنى ألا يَقَعَ الشَّكُّ والرِّيبَةُ ، وكتابُ الله لا يَرِدُ بالعَبَثِ ، ولا يأتيه الباطِلُ مِن بين يديه ولا مِن خلفه ، فلو صَحَّ التعلُّقُ بمثل ما ذكره السَّيِّد للزم أن لا يَرِدَ الشَّرْعُ بذلك ، لأنَّه قد يضيعُ الكتابُ ويُسرق ، أو يَعْطَبُ وُينهبُ ، وَيَنْسَى الشهودُ الشهادَةَ ما لم يَرَوْا خُطُوطَهُم ، فيكون سبباً لذكرهم على القول بأنَّ الشهادة على الخطِّ لا تَصِحُّ ، أو تكون موجبةً للشهادة بنفس معرفتها على القول الآخر ، وعلى كلا التقديرين كان يلزم نسخُ هذه الشريعة ، ومحوُ هذه الآية ، لئلا يُقَالَ : سُرِقَ علمُ الشهود ، واغتصبت شهادتُهم . النظر السادس : أنَّ " السَّيِّد " قد حام على اختيار مذهب الأشعرية في أنَّه لا يشتق اسمُ الفاعل مِن شيء إلاَّ وذلك الشيء قائمٌ بالفاعل ، وهذه المسألة معروفةٌ في الأصول ، وفيها أنظار دقيقة ، وتحتها إلزامات جليلة ، ولستُ أُكْثِرُ بإيراد المعروف ، ولا أتعرض لمجرد النقل إِلَّا فيما أخاف المنازعة في ثبوته ، وأن أُعْزَى إلى الابتداع في القول به كما صنعتُ في نقل كلام الأئمة في الوِجَادَةِ ، وكما سيأتي في نقل ألفاظهم في قبول المتأوِّلين ، ونحو ذلك . فلهذا تركتُ نقلَ كلام الفريقين في هذه المسألة وما يلزم السَّيِّد من الإلزامات المنكرة إن كان قد اختارَ مذهبَ الأشاعرة ، وما أَظُنُّ فِكْرَهُ في هذه المسألة قد بلغ إلى هذه الغاية ، ولا تَغَلْغَلَ إلى هذا الشأوِ . فنقول : لا شك أنَّ اسم الفاعل اللغوي قد يُشْتَقُّ للفاعل لمناسبات