محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
105
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
متقدِّمةٌ على وفاة القاسم عليه السلام بخمسَ عشرة سنة ، والقاسم عليه السلامُ مِن أول أئمة المذهب ، وأنبلِ مَنْ في طِرَازِ الأئمة المُذْهَبِ ( 1 ) ، وهو الذي تفجَّرت منه بحارُ العلوم إفادةً وولادة ، وخضعت رقابُ الخصومِ لمناقبه من العلم والزَّهادة والمجد والإجادة ، فأما الإمام الهادي يحيى بن الحسين ، والناصر الحسن بن علي عليهما السلام ، فالبويطي متقدِّم لهما في الوفاة بقدرِ سبعين سنة تَنْقُصُ شيئاً يسيراً ، وكذلك الربيعُ ( 2 ) والمزنيُّ ( 3 ) صاحبا الشافعي ، فإنهما عاصرا القاسم عليه السلام ، وتقدما الهادي بكثيرٍ منَ الأعوام ، وأما السيدان الإمامان الناطق بالحق أبو طالب ، والمؤيَّدُ بالله ومَنْ بعدهما كالمُتوكِّلِ على اللهِ أحمدَ بنِ سليمان ، والمنصور بالله عبد الله بن حَمْزَة ، وسائِرِ أئمة الهُدَى ، ومصابيحِ الدُّجى مِن عِترةِ المصطفى صلَّى اللهُ عليه وعلى آله ، وسائِرِ علماء العِترة ، وساداتهم ، وكُبراءِ المسلمين وجِلَّتِهِم ، فكلام السيد - أيَّدَه اللهُ - وكلامُ بعضِ أصحابِ الشافعي قاضٍ أنهم مِن جُملَةِ أهلِ الدعاوي الباطلة ، مُفْصِحٌ بأنَّ وجوهَ دعاويهم للعلم عن حِلية الصِّدْقِ عاطِلَة ، فحسبُك ما أدَّى إليه عِظَمُ غُلُوِّك
--> ( 1 ) في ( ب ) : وأنبل من في الطراز الأول المذهب . ( 2 ) هو الربيع بن سليمان الإمام المحدث الفقيه الكبير أبو محمد المرادي مولاهم ، المصري المؤذن صاحب الإمام الشافعي ، وناقل علمه ، وشيخ المؤذنين بجامع الفسطاط ، ومستملي مشايخ وقته ولد سنة 174 ه - ، وتوفي سنة 270 ه - . قال الإمام الذهبي في " النبلاء " : وطال عمره ، واشتهر اسمه ، وازدحم عليه أصحاب الحديث ، ونعم الشيخ كان ، أفنى عمره في العلم ونشره ، ولكن ما هو بمعدود في الحفاظ ، وإنما كتبته في " التذكرة " وهنا لإمامته وشهرته بالفقه والحديث . وقال أيضاً : وقد كان من كبار العلماء ، ولكن ما يبلغ رتبة المزني ، كما أن المزني لا يبلغ رتبة الربيع في الحديث " سير أعلام النبلاء " 12 / 587 - 591 . ( 3 ) هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني المصري المتوفى سنة 264 ه - . وصفه أبو إسحاق ، بقوله : كان زاهداً عالماً مناظراً محجاجاً غواصاً على المعاني صنف كتباً كثيرة ، وقال الإمام الذهبي في " السير " 12 / 493 : كان رأساً في الفقه إلا أنَّه قليل الرواية .