محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

104

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وإن كنت تعرِفُه مسنداً من غير طريقهم ، فأخبِرْنا بذلك الإسناد ؟ وكيف تيسرت لك معرفتُه بعدَ الإنكارِ لها ، والاستبعاد ؟ وإن كنتَ لا تعْرِفُ له سنداً إلا مِن طريق رجالِ الحديث وأئمة الأثرِ ، فكُفَّ عن القوم غَرْبَ لِسانِك ، واجعل شُكْرَكَ لهم بدلاً عن شَنآنِكَ ، وما أحسنَ قول بعضهم ( 1 ) : أقِلُّوا عَلَيهِمْ لا أَبَا لأِبِيْكُمُ . . . مِنَ اللَّوْمِ أو سُدُّوا المَكانَ الذِي سَدُّوا هذا ولا بُدَّ من التعرض لوجوه تكشف النِّقاب عن وجهِ الصواب وإن كانت هذه الشبهة مما لا تحتمِلُ الجواب . الوجه الأول : أن الشافعيَّ رَضِيَ الله عنه مِن قُدماء العلماء ، ورجال المئة الثانية من الهجرة النبوبة ، وعلى رأسِها توفي سنة أربع ومئتين ، وقد كان القدماءُ مِن أصحابه متقدمين لِمن لا يأتي عليه العَد مِن أئمة الإِسلام من أهلِ البيت عليهم السلامُ ، وسائر العلماء الأعلام ، فهذا البُويطي ( 2 ) صاحبُ الشافعي المشهور توفي سنةَ إحدى وثلاثين ومئتين ، والقاسم عليه السلام توفي سنةَ ست وأربعين ومئتين ، فوفاةُ البُويطيِّ صاحب الشافعي

--> = وشرح شواهد المغني 6 / 112 ، و " المقتضب " 2 / 26 ، وشرح المفصل 7 / 24 ، ومعجم المرزباني 410 . ( 1 ) هو الحطيئة جرول بن أوس بن مالك العبسي أبو مليكة شاعر فحل متين الشعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ، وكان هجاء عنيفاً لا يكاد يسلم من لسانه أحد ، هجا أمه وأباه ونفسه ، والبيت في ديوانه ص 40 من قصيدة مطلعها : ألا طرقتنا بعدَما هَجَعُوا هِنْدُ . . . وقد سِرْنَ خمساً واتلأبَّ بنا نجدُ ( 2 ) هو أبو يعقوب يوسف بن يحيى المصري البويطي صاحب الإمام الشافعي ، لازمه مدة ، وتخرج به ، وفاق الأقران . قال الإمام الذهبي في " سير أعلام النبلاء " 12 / 59 : كان إماماً في العلم ، قدوة في العمل ، زاهداً ربانياً ، دائم الذكر والعكوف على الفقه ، بلغنا أن الشافعي قال : ليس في أصحابي أحد أعلم من البويطي ، وقال الربيع بن سليمان المرادي : ما أبصرت أحداً أنزع بحجة من كتاب الله من البويطي .