محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

10

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وصَحَّ عن أبي بكرٍ أنَّه سَأَلَ عن سَهْمِ الجَدَّةِ حين جاءت تَسْأَلُهُ عن نصيبِها ( 1 ) . وصحَّ أيضاً عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَ عن حُكمِ المجوسِ حين قَدِمَ أرضَهم ( 2 ) ، وغيرُ ذلك . وهذا إجماعٌ فلا نُطَوِّلُ بذكرِهِ . فلو كان مُجَرَّدُ التَّجَوُّزِ في الكلامِ يُحرِّمُ الحلالَ ، ويُحِلُّ الحرامَ ، لَوجَبَ أن يكونَ ذلك الواجبُ المُجْمَعُ على وجوبهِ حَراماً مجمعاً على تحريمهِ ، لأنَّهُ يجوزُ على ذلك العالمِ المسؤولِ عن الحادثةِ ، المرجوعِ إليهِ في معرفةِ المسألةِ أن يُقْتَلَ أو يَمُوتَ أو يُغَيَّبَ ، فيُقَالُ في المجتهدِ الراجعِ إليهِ ، المُعْتَمِدِ في البحثِ عن الحكمِ عليهِ : إنَّه قد ماتَ عِلْمُهُ ، أو قُتِلَ : أو أُسِرَ اجتهادُه وكُبِّل ، أو أَصَابَهُ الطاعونُ ، أو اغتالَهُ الطاغُونُ . فإن قلتَ : الجوابُ : أنَّه يُرْجَعُ إلى غيرِ ذلك المأسورِ ، وهذا الجوابُ ظاهِرٌ غيرُ مستورٍ . قلنا : وكذلك نقولُ : يُرجع إلى غيرِ ذلك الكتابِ المَغْضوبِ وهذا جوابٌ واضحٌ غَيْرُ محجوبٍ . النظرُ الثالثُ : أيضاً مِن قَبيلِ المعارضةِ ، وذلك أنَّه قد ثَبَتَ أَنَّ العالِمَ يُسمَّى في الحقيقة العرْفِيَّة عالماً ومجتهداً في حالِ نومِهِ وغفلتهِ ونِسيانِهِ وتوقُّفهِ ، بل بعْدَ موتهِ وفنائهِ ، ولذلك وصفَ اللهُ الأنبياءَ - عليهمُ

--> ( 1 ) تقدم تخريجه في الجزء الأول الصفحة 294 . ( 2 ) انظر تخريجه في الصفحة 447 من الجزء الأول .