فوزي آل سيف

75

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال لعقيل بن أبي طالب: «يا أبا يزيد! إني أحبك حبين، حبًّا لقرابتك مني، وحبًّا لما كنت أعلم من حب عمي أبي طالب إياك»[143]. وللإمام أمير المؤمنين عليه السلام كلمات في حق والده، فإنه في رسالته لمعاوية، قد فضل أباه على أبي سفيان (مع أن أبا سفيان عندهم مؤمن برسول الله) ولم يرد عليه معاوية هذا التفضيل وكان يمكن أن يقول له: كلا فإنّ أبي مسلم وأباك ليس بمسلم! وقد مر في الصفحات السابقة ذكر هذه الرسالة. وقد ذكر سبط ابن الجوزي في تذكرته في الصفحة السادسة أن علياً عليه السلام قال في رثاء أبي طالب: أبا طالب عصمة المستجير وغيث المحول ونور الظلم لقد هد فقدك أهل الحفاظ فصلى عليك ولي النعم ولقاك ربك رضوانه فقد كنت للطهر من خير عم[144] وقد نقل الإمام الحسين عليه السلام عن أبيه المرتضى كلمات تؤكد لا على إيمانه فحسب بل على خلل ونقص إيمان من لم يعتقد بإيمان أبي طالب، فعنه عليه السلام أن والده أمير المؤمنين كان جالسا في الرحبة والناس حوله فقام إليه رجل فقال له: يا أمير المؤمنين! إنك بالمكان الذي أنزلك الله وأبوك معذب في النار فقال له: مه فض الله فاك، والذي بعث محمداً بالحق نبياً لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله، أأبي معذب في النار وابنه قسيم الجنة والنار؟ والذي بعث محمداً بالحق إن نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلائق إلا خمسة أنوار، نور محمد ونور فاطمة ونور الحسن والحسين ونور ولده من الأئمة، ألا إن نوره من نورنا خلقه الله من قبل خلق آدم بألفي عام[145].

--> 143  المصدر ص 384. 144  المصدر ص 387. 145  المصدر ص ٣٩٦.