فوزي آل سيف

74

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

يثني النبي على استشهاده بأبيات أبي طالب ويترحم عليه، وحين يكون على فراش الموت تستشهد فاطمة الزهراء وهي داخلة عليه بأبيات أبي طالب: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه.. حتى غدت أبيات أبي طالب أشبه بالنشيد الوطني الذي لا ينتظر إلا فرصة مناسبة ليرفع وتسمعه الآذان. وأما الوسيلة الثانية: وهي التعرف عليه من خلال أقوال ووصف أسرته وعشيرته ومن يعرف بيئته، فإن أقرب الناس إليه هم بنو هاشم، وأولهم رسول الله صلى الله عليه وآله: (فإن النبي صلى الله عليه وآله مع علمه بأن مهمة أبي طالب في الدفاع عنه وعن رسالته المقدسة لا تتم إلا بكتمان إيمانه وإلا فإن قريشاً ستجرد سيفها ضد أبي طالب مباشرة وتنابذه العداء وتناجزه القتال مما يخل بهذه المهمة) ومع ذلك ترك كلمات هي أشبه بالضياء لمن أراد أن يهتدي، ثم جاء بتفصيلها أمير المؤمنين عليٌّ عليه السلام وباقي أئمة أهل البيت عليهم السلام. فمن أقوال النبي في حق أبي طالب: ما نقله اليعقوبي في تاريخه 2: 26: لما قيل لرسول الله: إن أبا طالب قد مات عظم ذلك في قلبه واشتد له جزعه ثم دخل فمسح جبينه الأيمن أربع مرات وجبينه الأيسر ثلاث مرات، ثم قال: يا عم! ربيت صغيراً، وكفلت يتيماً، ونصرت كبيراً، فجزاك الله عني خيراً، ومشى بين يدي سريره وجعل يعرضه ويقول: وصلتك رحم، وجزيت خيراً. وعن إسحاق بن عبد الله بن الحارث قال: قال العباس: يا رسول الله! أترجو لأبي طالب؟ قال: كل الخير أرجو من ربي. أخرجه ابن سعد في الطبقات 1: 106 بسند صحيح رجالهم كلهم ثقات رجال[141]. لما دعا رسول الله واستسقى وانهمر المطر على الناس في المدينة، حتى ضجوا خوف الغرق تبسم صلوات الله عليه وآله حتى بدت نواجذه؛ وهو يقول: اللهم حوالينا ولا علينا، ثم قال: لله درُّ أبي طالب لو كان حياً لقرت عيناه، من الذي ينشدنا شعره؟ فقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يا رسول الله! كأنك أردت قوله: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل قال: أجل فأنشده أبياتا من القصيدة ورسول الله يستغفر لأبي طالب على المنبر[142].

--> 141  الغدير، ج ٧، الشيخ الأميني، ص ٣٨٢ 142  نفس المصدر والصفحة.