فوزي آل سيف
62
إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب
فقال أبو طالب: عجبٌ! آخذ ابنكم حتى أغذوه لكم وأعطيكم ابني حتى تقتلوه![116]. وفشلت محاولات كفار قريش كلها في الحد من دعوة النبي والوقوف في وجهه ما دام أبو طالب حياً، «ولما مات أبو طالب نالت قريش منه من الأذى ما لم تكن تطمع فيه في حياة أبي طالب، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه تراباً، فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله بيته والتراب على رأسه؛ فقامت إليه إحدى بناته تغسل عنه التراب وتبكي ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول لها: «يا بنية لا تبكي فإن الله مانع أباك، ما نالت مني قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب»[117]. تعهد بالدفاع والحماية من البداية لقد كان واقعياً توسمُ وفراسة عبد المطلب بشأن ابنه أبي طالب عندما أوصاه بالاهتمام والرعاية لابن أخيه النبي محمد وقد لا يكون ذلك فقط لأجل كون عبد الله وأبي طالب شقيقين ومن أم واحدة، فهذا لا يكفي إذا لم تكن الشخصية مسؤولة وشجاعة جادة! وكان يمثل هذه الشخصية أبا طالب بين أبناء عبد المطلب الباقين بأفضل أنحائها، ولذا يعتقد أن عبد المطلب أوصاه بالنبي محمد، وبالفعل فإنه بالإضافة إلى موقفه في كفالة النبي طوال فترة طفولته وصباه وشبابه، واصل حمايته ورعايته بعدما بعث بالرسالة، بينما لم يفعل ذلك مثلاً عمه العباس! مع إمكاناته المالية الضخمة، وهذا راجع إلى ما ذكرنا من الصفات الشخصية لأبي طالب، بل لأبنائه من بعده، فقد نقل أرباب السير أن النبي صلى الله عليه وآله لما أراد أن يبدأ دعوته جاء إلى العباس عمه طالباً منه نصرته ومعونته في هذه الدعوة. فقال له: «إن الله قد أمرني بإظهار أمري وقد أنبأني واستنبأني فما عندك؟ فقال له العباس: يا بن أخي تعلم أن قريشاً أشد الناس حسداً لولد أبيك، وإن كانت هذه الخصلة، كانت الطامة الطماء والداهية العظيمة، ورمينا عن قوس واحد وانتسفونا نسفاً صلتاً، ولكن قرّب إلى عمك أبي طالب فإنه أكبر أعمامك، إن لا ينصرك لا يخذلك ولا يسلمك.
--> 116 ابن سعد؛ محمد: الطبقات الكبرى 1/202؛ «فمشوا إلى أبي طالب حتى دخلوا عليه فقالوا أنت سيدنا وأفضلنا في أنفسنا وقد رأيت هذا الذي فعل هؤلاء السفهاء مع بن أخيك من تركهم آلهتنا وطعنهم علينا وتسفيههم أحلامنا وجاؤوا بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا قد جئناك بفتى قريش جمالا ونسبا ونهادة وشعرا ندفعه إليك فيكون لك نصره وميراثه وتدفع إلينا ابن أخيك فنقتله فإن ذلك أجمع للعشيرة وأفضل في عواقب الأمور مغبة قال أبو طالب والله ما أنصفتموني تعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابن أخي تقتلونه ما هذا بالنصف تسومونني سوم العزيز الذليل!! 117 الأميني؛ عبد الحسين؛ إيمان أبي طالب وسيرته 1/64.