فوزي آل سيف

59

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

بينما مناف هو اسم صنم من أصنام قريش وربما زاد البعض ولا سيما أصحاب التوجه السلفي المُصر على عدم إيمان آباء النبي وأجداده في الطنبور نغمة ليقولوا هذا دليل على أن عبد المطلب لم يكن موحداً!. وقد ذكرت أجوبة كثيرة على ذلك، منها: أولاً: أنه ليس من الثابت أن مناف اسم منحصر لصنم بل مناف في لغة العرب: من ناف وينيف ونواف بمعنى الزيادة والنماء، بل قيل إن الاسم يعني عبد الله لأن المناف هو المشرف والمطلع وهو الله سبحانه. أو يكون من الأسماء الشائعة ويصير مثل عبد المطلب وَعَبد الحسين وأمثال ذلك ولا نحكم بالتأكيد أنه اسم صنم وعلى فرض بعض القبائل سمت صنمها بهذا الاسم فهذا لا يعني امتلاكهم هذا الاسم بحيث لا يستطيع أحد أن يستعمله غيرهم. ثانياً: إن الاسم (عبد مناف) كان معروفا عند العرب قبل ان تكون الأصنام موجودة، فإنه كان في زمان قصي جد النبي الأعلى، مع أنه لم يكن في ذلك الوقت صنم باسم مناف، وإنما جاءت بعد عمرو بن لحي الخزاعي. وكان جد عبد المطلب الأعلى (والد أبيه هاشم) يسمى عبد مناف! فلتكن هذه التسمية بهذا اللحاظ لا بلحاظ كونه اسم صنم. ثالثاً: إن الأسماء عند العرب في تلك الازمنة، غالبًا هي أسماء مرتجلة ليس ملحوظاً فيها المعنى والمضمون الذي تعبر عنه بمقدار ما هي تمييز للشخص، ولذلك وجد كثير من الأسماء ليس لها معنى وبعضها ليست أسماء حسنة[110] بل بعضها معيب. ولا ريب أن المعنى المعيب لم يكن مقصوداً من قبل آباء هؤلاء!. رابعاً: إننا نقطع بأن عبد المطلب لم يكن ليسمي ولده باسم العبودية لأحد الأصنام وهو الذي اشتهر عنه أنه امتنع من عبادتها ونهى أهل بيته عن ذلك، ومن كان يتأثر به، وقد ذكر هذه الخصلة فيه من ترجم حياته. أضف الى ذلك أن كلمة عبد هي من المشتركات اللفظية وليست معنى منحصراً بالعبودية التي نفهمها بين الإنسان وربه وإلا لما كان يقول في القرآن {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ}[111] فعبادكم هنا: ليس المقصود بها الخضوع العبادي الثابت بين الإنسان وربه وإنما بمعنى الخدمة والطاعة وما شابه ذلك.

--> 110  الأبشيهي؛ محمد بن أحمد: المستطرف في كل فن مستظرف 1/69: دخل شريك بن الأعور على معاوية فقال له معاوية: إنك لدميم والجميل خير من الدميم وإنك لشريك وما لله من شريك، وإن أباك لأعور والصحيح خير من الأعور، فكيف سدت قومك؟ فقال له: إنك معاوية وما معاوية إلا كلبة عوت فاستعوت لها الكلاب، وإنك لابن صخر، والسهل خير من الصخر، وإنك لابن حرب والسلم خير من الحرب، وإنك لابن أمية وما أمية إلا أمة صغّرت 111  سورة النور: 32