فوزي آل سيف
60
إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب
زواج أبي طالب بفاطمة بنت أسد تزوج أبو طالب فاطمة بنت أسد الهاشمية وكانت من السابقات إلى الإيمان برسول الله صلى الله عليه وآله، حيث أنها كانت الرقم الحادي عشر كما قيل في ترتيب المسلمين الأوائل ونتج عن هذا الزواج اربعة من الذكور طالب وعقيل وجعفر وعلي عليه السلام واثنتان من الإناث أم هانئ وجمانة. سيأتي الحديث عن فاطمة بنت أسد بشكل خاص في صفحات قادمة، وفي حياتها محطات مهمة تستحق الحديث فيها. سبقها الى الإيمان برسول الله صلى الله عليه وآله. رعايتها لرسول الله صلى الله عليه وآله من قبل البعثة، بل من عمر ثمان سنوات عندما توفي عبد المطلب جد النبي كان عمره ثمان سنوات، وقد استدعى أبا طالب وأوصاه بحفيده النبي محمد، فكان في بيتها منذ ذلك الوقت. أنها ستكون حجة في أمر عقائدي وهو تثبيت إيمان أبي طالب كما استدل بذلك الإمام علي ابن الحسين عليه السلام [112]. فإما أن تقول كلاهما كافران وهذا بالإجماع ساقط، لأنها من السابقات للإسلام، أو تقول أبو طالب بقي على كفره وفاطمة كانت مؤمنة والنبي لم يعارض ذلك عليهم وقد طبَّق الأحكام على الآخرين دون عمه وزوجته وهذا خدش في عدالة النبي وفِي إيمانه برسالته!!. ولم يبقَ إلّا ان يكون أبو طالب مؤمنًا كتم إيمانه فأقره النبي على نكاحه وأوتي في ذلك أجره مرتين – أجر الإيمان وأجر الكتمان- لان الكتمان من الأمور الصعبة. فإننا نرى المؤمنين الذين يعيشون في أجواء معادية لهم يعانون معاناة عظيمة فهو مضطر للتقية إذ لا يستطيع أن يعبد ربه بالطريقة التي يراها صحيحة وكاملة، وهو مترقب وحذر ألّا يكشف أمره (دينه أو مذهبه) بينما لا يعانيها الإنسان الذي يظهر إيمانه (عقائده وشرائعه) ويعيش في جو اعتيادي ولا يخاف من أحد!. الفقير الذي ساد قريشا ما ساد قريشاً فقيرٌ ولقد سادهم أبو طالب[113].
--> 112 ابن أبي الحديد؛ عبد الحميد: شرح نهج البلاغة 14/68: حين سئل الإمام علي بن الحسين عليه السلام عن إيمان أبي طالب قال: “ واعجبا إن الله نهى رسوله أن يقر مسلمة على نكاح كافر، وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الإسلام ولم تزل تحت أبي طالب. 113 ابن ابي الحديد؛ شرح نهج البلاغة 1/29: “ وما أقول في رجل أبوه أبو طالب سيد البطحاء وشيخ قريش ورئيس مكة قالوا قل أن يسود فقير وساد أبو طالب وهو فقير لا مال له وكانت قريش تسميه الشيخ.”