فوزي آل سيف

58

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

أبو طالب مؤمن قريش ولولا أبوطالب وابنه لما مثل الدين شخصًا فقاما فذاك بمكة آوى وحامى وهذا بيثرب جسّ الحماما فلله ذَا فاتحا للهدى ولله ذَا للمعالي ختاما وما ضر مجدَ أبي طالب جَهُولٌ لغا أو بصيرٌ تعامى كما لا يضر إياة الصباح من ظن ضوء النهار الظلاما[107] جاء في الخبر المعتبر في الكافي للكليني عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف أسروا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله اجرهم مرتين.[108] المعروف عند العرب أن ما بدئ بأب أو بأم، فهو كنية، وليس اسماً. ولكن قد تغلب الكنية الاسم وتكون هي المعرف لصاحبها بحيث لا يعرف إلا من جهة كنيته دون اسمه. وهذا ما حصل بالنسبة لأبي طالب عم النبي صلى الله عليه وآله. ما هو اسمه الأصلي؟. هناك قولان فيه: الأول: عمران بن عبد المطلب هو اسم أبي طالب وقد ورد هذا في بعض الروايات. الثاني: اسمه عبد مناف وهذا لعله المشهور في الألسنة والكتب بل وما ورد في وصية أبيه عبد المطلب[109] إليه. وهو بالتبع يثير سؤالا: أنه كيف يكون عبد المطلب موحدًا بل فِي تلك الدرجة العالية من التوحيد والإيمان وفِي نفس الوقت يسمي ابنه بعبد مناف؟.

--> 107  ابن ابي الحديد؛ شرح نهج البلاغة 14/84. 108  الكليني؛ محمد بن يعقوب: الكافي 1/373–علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن الصادق 109  أوصيك يا عبد مناف بعدي بواحد بعد أبيه فرد