فوزي آل سيف
54
إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب
وبيته المجاور لبيت أبي لهب مكاناً كان هدفاً للأوساخ ولم يكن وحده في ذلك بل تساعده في ذلك (امرأته حمّالة الحطب). ولم يكن دور أبي طالب في هذا الصعيد أقل من سابقه. وفي المسجد الحرام، وحيث يصلي رسول الله صلى الله عليه وآله، جلس أبو جهل ومعه عدد من القرشيين، فلما دخل النبي في الصلاة، قال أبو جهل: - من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته؟ فقام ابن الزبعرى فأخذ فرثاً ودماً فلطّخ به وجه النبي صلى الله عليه وآله، فانفتل النبي صلى الله عليه وآله من صلاته، ثم أتى عمه أبا طالب: - يا عم ألا ترى ما فُعل بي؟! - من فعل بك هذا؟! سأله عمه. - عبد الله بن الزبعرى. وانتهضت في أبي طالب حمية الدين الهاشميّة، وقام حاملاً سيفه على عاتقه ومشى معه، حتى أتى القوم، فلما رأوه قد أقبل جعلوا ينهضون، فقال لهم: - والله لئن قام رجل جلّلته بسيفي. فقعدوا حتى دنا إليهم، وقال للنبي: يا بني من الفاعل بك هذا؟!. فقال: عبد الله بن الزبعرى.. فأخذ أبو طالب فرثاً ودماً فلطّخ به وجوههم ولحاهم وثيابهم وأساء لهم القول.. ولك أن تتصور عزيزي القارئ (سادة) قريش وقد رجع كل واحد منهم إلى منزله وقد تخضبت لحيته، وتلطخت ثيابه من الدماء الفاسدة. وإذ يؤمن حمزة أخوه برسول الله صلى الله عليه وآله، يقوى جانب الرسول صلى الله عليه وآله فيسر ذلك أبا طالب، ويمرّ على أخيه مشجعاً إياه على الالتزام بدين الرسول صلى الله عليه وآله، وإظهار ذلك، وإشهاره أمام الناس قائلاً له: فصبراً أبا يعلى على دين أحمد وكن مُظهِراً للدين وفقت صابراً وحُط من أتى بالحق من عند ربه بصدق وعزم لا تكن حمزُ كافرا فقد سرني إذ قلت إنك مؤمن فكن لرسول الله في الله ناصراً وبادِ قريشاً بالذي قد أتيته جهاراً وقل: ما كان أحمد ساحراً[105]
--> 105 المصدر عن أسد الغابة.