فوزي آل سيف

44

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

ثالث الموحدين على وجه الأرض عصر النبي صلى الله عليه وآله: إذا كانت السيدة خديجة أول نساء النبي وأعظمهم مرتبةً وقدراً وشرفاً، وأول نسائه في الجنة، وثانية النساء الفضليات في الجنة مقاماً، فهي ثالثة الموحدين على وجه الأرض بعد النبي صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب.. بل كانت معهما وليس هناك أحد يعبد الله غيرهم على الطريقة الصحيحة. فقد روى يحيى بن عفيف عن أبيه قال: كنت جالساً مع العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه بمكة قبل أن يظهر أمر النبي صلى الله عليه وآله، فجاء شاب فنظر إلى السماء حين تحلقت الشمس، ثم استقبل الكعبة فقام يصلي، ثم جاء غلام فقام عن يمينه، ثم جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة، ثم رفع الشاب فرفعا، ثم سجد الشاب فسجدا. فقلت: يا عباس، أمر عظيم!. فقال العباس: أمر عظيم. أتدري من هذا الشاب؟ هذا محمد بن عبد الله –ابن أخي - أتدري من هذا الغلام؟ هذا علي بن أبي طالب –ابن أخي – أتدري من هذه المرأة؟ هذه خديجة بنت خويلد. إن ابن أخي هذا حدثني أنّ ربه –رب السماوات والأرض– أمره بهذا الدين الذي هو عليه، ولا والله ما على ظهر الأرض على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة[96]. وقد نقل الحادثة أكثر أرباب الجوامع الحديثية، والعلماء في كتبهم، مع شيء من التفصيل أو الاجمال، فقد نقل الشريف المرتضى الحادثة هكذا عن عفيف، قال: إن أول شيء علمته من أمر رسول الله، أننا قدمنا مكة فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم، فبينا نحن جلوس إذ أقبل رجل من باب الصفا عليه ثوبان أبيضان على يمينه غلام مراهق أو محتلم تتبعه امرأة قد سترت محاسنها حتى قصدوا الحجر فاستلمه والغلام والمرأة معه، ثم طاف بالبيت سبعاً والغلام والمرأة يطوفان معه، ثم استقبل الكعبة وقام فرفع يديه وكبر وقام الغلام على يمينه وكبر وقامت المرأة خلفهما فرفعت يديها وكبرت فأطال الرجل القنوت، ثم ركع فركع الغلام والمرأة معه، ثم رفع رأسه فأطال القنوت ثم سجد وهما يصنعان ما يصنع.

--> 96  الإرشاد–الشيخ المفيد–ج 1–ص 29–30.