فوزي آل سيف

45

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

فلما رأينا شيئاً ننكره ولا نعرفه بمكة أقبلنا على العباس، فقلنا: يا أبا الفضل إن هذا الدين ما كنا نعرفه فقال: أجل والله ما تعرفون هذا، قلنا: ما تعرفه؟ قال: هذا ابن أخي محمد بن عبد الله وهذا علي بن أبي طالب وهذه المرأة خديجة بنت خويلد والله ما على وجه الأرض أحد يعبد الله بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة[97]. تهجرها نساء قريش وتحضرها نساء الجنة: عن المفضل بن عمر، قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام: كيف كانت ولادة فاطمة عليها السلام؟ قال: نعم، إن خديجة رضوان الله عليها لما تزوج بها رسول الله صلى الله عليه وآله هجرتها نسوة مكة، فكن لا يدخلن عليها، ولا يسلمن عليها، ولا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة من ذلك. فلما حملت بفاطمة، وكانت خديجة تغتم وتحزن إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وآله، فكانت فاطمة تحدثها من بطنها، وتصبرها، وكان حزن خديجة وحذرها على رسول الله. وكانت خديجة تكتم ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فدخل يوماً، فسمع خديجة تحدث فاطمة، فقال لها: يا خديجة، من يحدثك؟! قالت: الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني. فقال لها: يا خديجة، هذا جبرئيل يبشرني بأنها أنثى، وأنها النسمة الطاهرة الميمونة، وأن الله تعالى سيجعل نسلي منها، وسيجعل من نسلها أئمة في الأمة، ويجعلهم خلفاء في أرضه بعد انقضاء وحيه. فلم تزل خديجة على ذلك إلى أن حضرت ولادتها، فوجهت إلى نساء قريش وبني هاشم ليلين منها ما تلي النساء من النساء. فأرسلن إليها بأنك عصيتنا، ولم تقبلي قولنا، وتزوجت محمداً يتيم أبي طالب، فقيراً لا مال له، فلسنا نجيئك، ولا نلي من أمرك شيئا، فاغتمت خديجة لذلك. فاغتمت خديجة عليها السلام لذلك، فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء بني هاشم، ففزعت منهن لما رأتهن، فقالت إحداهن: لا تحزني يا خديجة فأرسلنا ربك إليك، ونحن أخواتك، أنا سارة، وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة، وهذه مريم بنت عمران، وهذه كلثوم أخت موسى بن عمران، بعثنا الله إليك لنلي منك ما تلي النساء، فجلست واحدة عن يمينها وأخرى عن يسارها والثالثة بين يديها والرابعة خلفها، فوضعت فاطمة طاهرة مطهرة[98].

--> 97  الفصول المختارة –الشريف المرتضى– ص 273–274. 98  دلائل الامامة –محمد بن جرير الطبري– ص 77.