فوزي آل سيف
43
إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب
فقد روى الشيخ الصدوق في الفقيه فقال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على خديجة عليها السلام وهي لما بها[92]، فقال لها: بالرغم منا ما نرى بك يا خديجة، فإذا قدمت على ضرائرك فأقرئيهن السلام، فقالت: من هن يا رسول الله؟ فقال: مريم بنت عمران، وكلثم أخت موسى عليه السلام، وآسية امرأة فرعون، فقالت: بالرفاء[93]يا رسول الله[94]. ويلاحظ هنا مقدار السمو الأخلاقي لدى السيدة الطاهرة خديجة في تمنيها السعادة والألفة للرسول مع باقي النساء مع أن هذا على خلاف الحالة العادية بين المرأة وشريكاتها–ضرائرها -.. فقد وجدنا بعض نسائه صلى الله عليه وآله يغِرن إلى حد تآمر بعضهن على بعض، وكسر بعضهن آنية البعض. كما يلاحظ مقدار المحبة والحنان الذي يمتلكه النبي صلى الله عليه وآله تجاه هذه السيدة حيث يتألم بعمق قائلاً: بالرغم منا ما نرى بك يا خديجة. خديجة للنبي: بيتي بيتك وأنا جاريتك! ولما اختارت رسول الله صلى الله عليه وآله زوجاً وكانت المبادرة في ذلك، وجاء النبي صلى الله عليه وآله إلى بيتها معه أعمامه خاطبين خديجة وخطب أبو طالب خطبته المعروفة، وتم ما جاؤوا من أجله، قام صلى الله عليه وآله فلما أراد أن يذهب مع أبي طالب، قالت خديجة: إلى بيتك، فبيتي بيتك، وأنا جاريتك[95].
--> 92 أي اشتد بها المرض وهي تحتضر. 93 دعاء من قبلها للنبي بحصول الألفة بينه وبين زوجاته الأخريات المذكورات. 94 نقله ابن عساكر في تاريخ دمشق 70/119 وابن كثير في التفسير ولكنه وصفه بأنه ضعيف!4/416 وقال في البداية والنهاية إنه وبعض الأحاديث الأخرى في فضل خديجة في أسانيدها نظر! فهل ذلك بسبب مخالفة الحديث لبعض ما يعتقده ابن كثير؟. 95 (المصدر السابق