فوزي آل سيف

33

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

وهناك بعض الروايات تشير ضمناً إلى هذا الموضوع وتنسب البنات إلى النبي صلى الله عليه وآله، مثلما ورد في حديث (ألا أدلكم على خير الناس أباً وأماً وجداً وجدةً وعماً وعمةً وخالاً وخالةً: الحسن والحسين خالهما القاسم بن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله[60]..)، ورواية الحسين بن روح في جوابه على سؤال من سأل (لماذا فضلت فاطمة على سائر بنات النبي)[61]. كما أنهم يشيرون هنا إلى كلام أمير المؤمنين عليه السلام في معاتبته للخليفة عثمان، ودعوته إياه إلى انتهاج سبيل صحيح في الاصلاح وأنه أولى من الخليفتين الأول والثاني بهذا، كما ورد في نهج البلاغة: «وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وشيجة رحم منهما وقد نلت من صهره ما لم ينالا»[62]. وفي رواية عن الامام الصادق عليه السلام يستفاد منها هذا المعنى أيضا فعن سماعة قال: سألته عن مناكحتهم والصلاة خلفهم، فقال: هذا أمر شديد لن تستطيعوا ذلك، قد أنكح رسول الله صلى الله عليه وآله وصلى علي عليه السلام وراءهم[63]. ما يظهر من بعض أعيان الطائفة الالتزام به والدفاع عنه كأنه أمر مسلم، فمنهم الشيخ المفيد كما في المسائل السروية[64]، ومنهم السيد المرتضى[65] في كلامه عن وجه أفضلية السيدة الزهراء عليها السلام على باقي أخواتها، ومنهم الشيخ صاحب الجواهر كما نقله عنه السيلاوي في كتابه الانوار الساطعة قال: وذكر قريباً منه الفقيه والرجالي الكبير ملا علي العلياري في بهجة الآمال في شرح زبدة

--> 60  ذكره الصدوق في الأمالي/522، والطبراني في المعجم الكبير 3/66 وفيه بلفظ (خالاتهما زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله)، والخزاز القمي في كفاية الأثر/ 97 والموفق الخوارزمي في المناقب/ 89 وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين/194، والقندوزي في ينابيع المودة 2/ 221 والتستري في إحقاق الحق/134وغيرهم.. 61  ذكره ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب ج 3–ص 105 فقال: وسأل بزل (بديل) الهروي الحسين بن روح رضي الله عنه فقال: كم بنات رسول الله K؟ فقال: أربع، فقال: أيتهن أفضل؟ فقال: فاطمة! قال: ولم صارت أفضل وكانت أصغرهن سنا وأقلهن صحبة لرسول الله؟ قال: لخصلتين خصها الله بهما، انها ورثت رسول الله ونسل رسول الله منها، ولم يخصها بذلك إلا بفضل إخلاص عرفه من نيتها. 62  نهج البلاغة 2/ 68 63  وسائل الشيعة (آل البيت)–الحر العاملي–ج 8–ص 301 64  المسائل السروية–الشيخ المفيد–ص 92–95 فقد كان في صدد مناقشة تفضيل عثمان بن عفان لجهة اقترانه ببنات النبي وقال إن ذلك مثلما هو الحال بالنسبة إلى اقتران عتبة بن أبي لهب وأبي العاص بن الربيع.. وهذا منه إشارة إلى تعدد البنات. 65  كذلك نقله في المناقب ابن شهراشوب فقال: وقال المرتضى رضي الله عنه: التفضيل هو كثرة الثواب بأن يقع إخلاص ويقين ونية صافية ولا يمتنع من أن تكون D قد فضلت على أخواتها بذلك، ويعتمد على أنها أفضل نساء العالمين بإجماع الإمامية، وعلى انه قد ظهر من تعظيم الرسول K لشأن فاطمة وتخصيصها من بين سائرهن ما ربما لا يحتاج إلى الاستدلال عليه.