فوزي آل سيف

34

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

المقال. وذكر الفقيه الكبير صاحب الجواهر: فقد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة علياً عليه السلام وأختيها رقية وأم كلثوم عثمان. وذكر قريبا منه الشيخ الطوسي J [66]. ونفس ذلك ذهب إليه العلامة الشيخ علي بن يونس العاملي المتوفى سنة 877 هـ، فقد ذكر نقاشهم لمسألة تفضيل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالمصاهرة؛ بأنها ليست من خصوصياته بل هو مشترك بها مع غيره، فردهم بأن فاطمة عليها السلام أفضل من باقي بناته وزوجاته[67]. ويرى أصحاب هذا الرأي أن طريقة تعامل النبي صلى الله عليه وآله معهن تفيد كونهن بناته وإن كانت منزلتهن دون منزلة فاطمة، فطريقة الحديث عن الزهراء وتزويجها كانت من قبل الله تعالى لمكانتها الخاصة وحيث أن النبي لا ينطق عن الهوى فإنه زوج باقي البنات ضمن القواعد العامة لا بشكل خاص وتعيين إلهي. وأما ما عدا ذلك فإنه كان رفيقاً بهن ويتعامل معهن تعامل الأب مع بناته. فقد أهدر دم هبار بن الأسود الذي وكز زينب ابنته حتى ألقت ما في بطنها. وهكذا تبرأ ممن آذى النبي في ابنتيه رقية وأم كلثوم[68]. فما هي ميزة هذه الفتيات (لو كن ربائب) في كل هذه العناية النبوية، علماً بأنه كان للنبي (ربائب) متفق عليهم، ولم نلحظ هذا الاهتمام الخاص من النبي بشأنهما لا في تزويجهما ولا في باقي حياتهما.. فإن من الثابت تاريخيا أن أم سلمة لما تزوجها النبي صلى الله عليه وآله كان لديها ولد وهو عمر، وكان لها بنت وهي برّة، فسماها النبي بـ (زينب) وهي غير زينب ابنته. وكان لدى أم حبيبة التي تزوجها النبي بنت، هي حبيبة من زوجها السابق عبيد الله بن جحش الذي هاجر مع المسلمين إلى الحبشة لكنه تنصر هناك ومات في الحبشة فتزوجها النبي ولديها بنت هي (حبيبة) التي تكون ربيبة النبي. فلماذا لم نجد أي اهتمام استثنائي من الرسول بهذه الربائب؟ واهتم بشكل خاص بزينب وأم كلثوم ورقية.. إن كن ربائب ولسن بنات؟.

--> 66  الأنوار الساطعة–الشيخ غالب السيلاوي–ص 143–144. 67  الصراط المستقيم 1/170 . 68  في مصباح المتهجد 622 للشيخ الطوسي ذكر أن من ضمن أدعية شهر رمضان الصلاة على رقية وأم كلثوم بنتي النبي والتبري ممن آذى النبي فيهما، وكذلك في التهذيب. وفي المقنعة للشيخ المفيد نفس ذلك في دعاء كل يوم من أيام شهر رمضان بعنوان كيفية الصلاة على النبي والأئمة من آله، ولكن هنا زينب ورقية. المقنعة المطبوعة في ضمن الينابيع الفقهية.