فوزي آل سيف
97
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
فقال عليه السلام: أما ما ذكر من التوسعة وما أشبه ذلك، فهو على ما ذكر، غير أني أخبركم أيها النفر، أني قد سقيت السم في تسع تمرات، وإني أحضر غدًا، وبعد غد أموت، قال: فنظرت إلى السندي بن شاهك يرتعد ويضطرب مثل السعفة. 3/ كانت المحاولة الأولى في إخفاء الجريمة، وتغيير عنوانها من كونها اغتيالًا بالسم، وقتلًا متعمَدًا في السجن من قبل (خليفة المسلمين) الذي يصفون زمانه بالعصر الذهبي، والذي يقول عنه عبدة الطاغوت “.. أمير الخلفاء وأجل ملوك الدنيا، إن الرشيد يحب العلم وأهله ويعظم حرمات الإسلام، وكان يبكي إلى نفسه، وكان يحج عامًا ويغزو عامًا، وكان يصلّي في كل يوم مائة ركعة إلى أن فارق الحياة، إلا أن تعرض له علة، وإذا حج، حج معه مائة من الفقهاء وأبنائهم، وإذا لم يحج بسبب جهاد أو غزوة أحج كل سنة ثلاث مائة رجل بالنفقة السابغة والكسوة الظاهرة”.. هو قاتلٌ بالقتل العمدي لإمام من أئمة المسلمين بل هو إمام المسلمين! ودع عنك باقي جرائمه.. فما ينفعه أن حج عامًا ليأمر باعتقال الإمام وسجنه أو غزا عامًا آخر ليزيد من جواريه ويمتع نصفه السفلي؟ بعدما جلب الأعيان وشخصيات بغداد ليشهدوا شهادة زور على أن الكاظم كان بخير في سجنه! وأنه لم يُقتَل ولم يُضرَب ولم يُخنَق! فانقلبت عليه الآية وأخبرهم الإمام أنه تم تسميمه بتمرات، وأنه سيموت في اليوم الثالث من وقت تسميمه، هنا لجأوا لحيلة أخرى وهي، ادعاء الغلو لدى الشيعة (والرافضة تعبيرهم) بأنهم يزعمون أن موسى بن جعفر لا يموت! لتتحول القضية من عنوانها الأصلي وهي أنها جريمة قتل عمدي! إلى موضوع عقائدي (كاذب) هل يموت موسى بن جعفر أو أنه يبقى حيًّا! وأن كونه جنازة يعني أن كلام الرافضة خطأ! وبالفعل فقد جلبت جنازة الإمام عليه السلام، وعلى خلاف ما ينبغي من سنن جنازة المسلم من إكرامه بتجهيزه ودفنه. فإنهم قد جلبوا جنازة الإمام ووضعوها فرجة للناظرين والمارين على جسر بغداد وكان أكثر منطقة مزدحمة، لينادي منادي الخلافة الظالمة: هذا موسى بن جعفر الذي زعمت الرافضة أنه لا يموت وقد مات حتف أنفه! ومرة أخرى تؤكد أجهزة الخلافة كذبها وتزويرها للحقائق، فبينما كان قد أخبر الإمام عليه السلام الحاضرين إلى سجنه أنه قدم له السم، وكان ينبغي لو كانت هناك عدالة أن يحقق فيمن دس السمَّ ومن أمره بذلك ويقدم الجميع للمحاكمة، باعتبارها في الحد الأدنى قتل مسلم، وفي حدها الأعلى قتل إمام المسلمين! لكن لما كان كل ذلك بأمر الخليفة وبتخطيطه وبحمايته للمنفذين المباشرين، فكان من الطبيعي ألا يحصل ذلك وإنما تم التمادي في تغفيل العامة (سواء من الشيعة أو غيرهم) لتحويل القضية كما ذكرنا إلى موضوع عقائدي يفترض أنه يفرق المسلمين أولا بين رافضة وغير رافضة! ثم يحرض غير الرافضة على الرافضة باعتبارهم يقولون منكرا ويدعون أن إمامهم لا يموت! والحال أن هذا كله كذب! وليس من اعتقاد الشيعة ذلك! ثم إن القضية الأساس الآن هي من قتل هذا الإمام؟ ولماذا قتل؟ وسواء كانت فكرة أنه يموت أو لا يموت صحيحة أو خاطئة فإنها لا تنفي هذه الجريمة ولا تبررها!