فوزي آل سيف

8

كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام

وكما ورد في حق أمهات أوائل الأئمة ما يفيد علو مقدارهن واصطفاءهن، فكذلك ورد في حق أمهات الأئمة المتأخرين زمانًا: من هنا يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام عن زوجته والدة ابنه الإمام موسى: «حُميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب ما زالت الأملاك تحرسها حتى أديت الي كرامةً من الله لي، والحجة من بعدي»[13]. تصريح الإمام الصادق عليه السلام بإمامة الكاظم من بعده: عاش الإمام موسى مع والده الإمام جعفر الصادق عشرين عامًا (من سنة 128 إلى 148ه‍) وتحت رعايته في فترة شهدت انفجارًا علميًّا قاده الإمام الصادق عليه السلام، وبقي بعد أبيه نحو 35 سنة هي فترة إمامته المباركة (إلى سنة 183ه‍)، وفترة إمامة موسى بن جعفر عليه السلام تعد من فترات الإمامة الطويلة بالقياس إلى سائر الأئمة عليهم السلام. ومنذ البدايات كان الإمام الصادق عليه السلام يخبر أصحابه أن ابنه موسى هو الإمام من بعده،[14]ويحيل إليه إجابة الأسئلة التي ترد إليه، فعن عيسى شلقان، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السّلام وأنا أريد أن أسأله عن أبي الخطاب،[15]فقال لي مبتدئا قبل أن أجلس: يا عيسى ما منعك أن تلقى ابني فتسأله عن جميع ما تريد؟ قال عيسى: فذهبت إلى العبد الصالح عليه السّلام إلى أن قال: ثم رجعت إلى أبي عبد الله عليه السّلام فقال لي: ما صنعت يا عيسى؟ فقلت له: أتيته فأخبرني مبتدئًا من غير أن أسأله عن جميع ما أردت أن أسأله عنه، فعلمت والله عند ذلك أنه صاحب هذا الأمر، فقال: يا عيسى إن ابني هذا الذي رأيت لو سألته عمّا بين دفتي المصحف لأجابك![16] ويعلم المسلمون أن في الكتاب تبيان كل شيء يرتبط بالشريعة والعقائد الدينية. لقاء أبي حنيفة بالإمام الكاظم عليه السلام،: ولم يكن الأمر مقتصرا على حادثة دون أخرى فها هو موسى بن جعفر ولما يزل صغير السن يجيب على أعقد المسائل، لمّا التقى به أبو حنيفة النعمان (إمام المذهب المعروف)، وذلك أن أبا حنيفة وقد قدم الحج عرج بعده على المدينة المنورة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولنترك الرواية تتحدث بلسان أبي حنيفة ثم نعلق عليها: فقد روي عن أبي حنيفة النعمان بن ثابت قال: دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام فسلمت عليه، وخرجت من عنده فرأيت ابنه موسى عليه السلام في دهليزه قاعدًا في مكتبه وهو صغير السن، فقلت: أين يضع الغريب (أي أين يقضي حاجته؟) إذا كان عندكم إذا أراد ذلك؟ فنظر إلي ثم قال: “يجتنب شطوط الأنهار، ومساقط الثمار، وأفنية الدور، والطرق النافذة، والمساجد، ويرفع ويضع بعد ذلك أين شاء”.

--> 13  الكليني، محمد بن يعقوب: الكافي ١/٥٢٥ 14  الحر العاملي؛ محمد بن الحسن: إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ٤/ ٢٢٢: نقل عددا من الروايات في النص على إمامته من أبيه الصادق عليهما السلام، منها: ما عن أبي الوليد الطريفي قال: كنت ليلة عند أبي عبد الله عليه السّلام إذ نادى غلامه فقال: انطلق فادع لي سيّد ولدي، فقال الغلام: من هو؟ فقال: فلان يعني أبا الحسن عليه السّلام إلى أن قال: ثم قال: فاتبعه وأطعه، وصدّقه، وأعطه الرضا من نفسك. ومنها ما عن أبي سعيد المدائني قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: إن الله استنقذ بني إسرائيل من فرعونها بموسى بن عمران، وإن الله يستنقذ هذه الأمة من فرعونها بسميّه. 15  أبو الخطاب: محمد (مقلاص) بن أبي زينب الأسدي، كان أول أمره مستقيمًا ثم أصبح من الغلاة وصار يكذب على الإمام جعفر الصادق عليه السلام وصدر اللعن في حقه من الإمام عليه السلام. 16  الحر العاملي، إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ٤/٢٢٤