فوزي آل سيف
58
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
في منهج معرفة الدين: بعدما كانت معرفة الدين وأحكامه وثقافته لازمة للإنسان المؤمن، ينبغي أن يكون له منهج سليم، وهنا يقع قسم غير قليل من الناس في الخطأ ويسلكون سبلًا لا تنتهي بهم إلى الهداية بالرغم من أن (نيتهم) ربما كانت الوصول إلى رضا الله تعالى، ومعرفته، ومعرفة أحكامه، لكن الوصول إلى الهدف الصحيح لا يكفي فيه النية الصالحة بل لا بد أن تكون معه خريطة وصول صحيحة، وهداية راشدة! وهذا ما كان يؤكد عليه القرآن الكريم والأئمة المعصومون عليهم السلام. في هذا العنوان يطالعنا عدد من الروايات بألسنة متنوعة، ومضمون متفق: 1/ فمن ذلك ما روي عن الإمام موسى عليه السلام كما نقله في الكافي بسند معتبر عن سَماعة: قلت له: أكلُّ شيء في كتاب الله وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم؟ أو تقولون فيه؟ قال: بل كلُّ شيء في كتاب الله وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا يشير إلى أن الأمر ما دام كذلك فلا ينبغي أن يستلف العالم أو يقترض مناهج بشرية، وأدوات بعيدة عن الكتاب والسنة. 2/ وبشكل أكثر صراحة تم نقد تلك المناهج في روايات كثيرة، بالرغم من أن بعض أصحاب الإمام ربما تأثروا بها باعتبارها (تجديدا) في الأحكام، و(إعمالا للعقل ودوره) فأرادوا أن يدخلوها في دائرة الأحكام والوصول إليها، لكن الإمام عليه السلام كان صارمًا في رفض ذلك. فعن سماعة قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إنّ عندنا من قد أدرك أباك وجدّك، وإنّ الرّجل منّا يُبتلَى بالشيء لا يكون عندنا فيه شيء فيقيس؟ فقال: إنّما هلك من كان قبلكم حين قاسوا. وكذلك عن محمد بن حكيم، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إنّا نتلاقى فيما بيننا فلا يكاد يرد علينا شيء إلّا وعندنا فيه شيء وذلك شيء أنعم الله به علينا بكم، وقد يرد علينا الشيء وليس عندنا فيه شيء إلّا وعندنا ما يشبهه فنقيس على أحسنه؟ فقال: لا، وما لكم وللقياس، ثمّ قال: لعن الله أبا فلان، كان يقول: قال عليٌّ وقلت، وقالت الصحابة وقلت! 3/ إلا أن هذا لا يعني تزكية اتجاه أهل الحديث على حشويتهم وتعبدهم بالتناقض والتضاد، ومخالفة الأحكام العقلية لأجل أن حديثًا ما قد روي، فهم يغلقون الباب على عقولهم ويفتحون باب الخبر على مصراعيه! كلا! فإنه مع وجود أخبار تكون متناقضة مع القرآن أو العقل أو السنة (باقي الأحاديث)، ومعارضة للحق، فهذه لم يقلها النبي ولا الإمام ولو جاء بها عشرات الرواة فضلا عن خبر الواحد، فلا يكفي البحث السندي ليقال جاز القنطرة، والحديث لازم لمن رآه وإنما لا بد من عرض مضمونه على القرآن وعلى العقل وسائر الأحاديث. فعن العبد الصالح عليه السلام قال: إذا جاءك الحديثان المختلفان فقِسْهما على كتاب الله وعلى أحاديثنا، فان أشبههما فهو حق وان لم يشبههما فهو باطل.