فوزي آل سيف

59

كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام

وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ألا! هل عسى رجل يكذّبني وهو على حشاياه متّكئ؟ قالوا: يا رسول الله ومن الّذي يكذّبك؟ قال: الذي يبلغه الحديث فيقول: ما قال هذا رسول الله قط، فما جاءكم عنّي من حديث موافق للحقّ فأنا قلته، وما أتاكم عنّي من حديث لا يوافق الحقّ فلم أقله ولن أقول إلّا الحقّ. 4/ وكتطبيق على ذلك يشير الإمام عليه السلام إلى بعض ما انتشر من روايات مخالفة للتنزيه والتوحيد للخالق، ويعتقد أنها من تسرب الاسرائيليات لمصادر المسلمين وخصوصا في مدرسة الخلفاء، والتي يقضي بعضها بنسبة النزول والحركة والانتقال إلى الله سبحانه وتعالى عن ذلك، فقد رد عليهم الإمام عليه السلام وقد ذكر عنده قوم يزعمون أنّ الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا بالقول التالي: “إنّ الله لا ينزل ولا يحتاج إلى أن ينزل، إنّما منظره في القرب والبعد سواء، لم يبعد منه قريب، ولم يقرب منه بعيد، ولم يحتج إلى شيء بل يحتاج إليه وهو ذو الطول لا إله إلّا هو العزيز الحكيم. أمّا قول الواصفين: إنّه ينزل تبارك وتعالى فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة، وكلّ متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به، فمن ظنّ بالله الظنون هلك، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حدّ تحدّونه بنقص أو زيادة، أو تحريك أو تحرك، أو زوال أو استنزال، أو نهوض أو قعود، فإن الله جلّ وعزّ عن صفة الواصفين، ونعت الناعتين وتوهم المتوهمين؛ وتوكّل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين”. ويعود يذكّر أحد أصحابه وقد سأله عن شيء من التوحيد، بكلام أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام، وهو مما لا يستطيع غيره أن يأتي به، فيكتب إليه قسمًا مما قاله جده عليه السلام: “أوّل الديانة به معرفته وكمال معرفته توحيده وكمال توحيده نفي الصفات عنه، بشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف وشهادة الموصوف أنّه غير الصفة وشهادتهما جميعا بالتثنية الممتنع منه الأزل؛ فمن وصف الله فقد حدّه ومن حدّه فقد عدّه، من عدّه فقد أبطل أزله ومن قال: كيف؟ فقد استوصفه ومن قال: فيمَ؟ فقد ضمّنه ومن قال على مَ؟ فقد جهله ومن قال: أين؟ فقد أخلى منه، ومن قال ما هو؟ فقد نعته ومن قال: إلى مَ؟ فقد غيّاه، عالم إذ لا معلوم وخالق إذ لا مخلوق وربّ إذ لا مربوب وكذلك يوصف ربّنا وفوق ما يصفه الواصفون”. ثالثًا: التعليم والتوجيه في فترة السجن: من الغريب أن نلاحظ أن الإمام موسى الكاظم عليه السلام، لم يتوقف عن دوره في تبيين العقائد الصحيحة والأحكام الشرعية لمن يطلبها حتى وهو في فترة السجن (من 179 إلى 183ه‍)، سواء سجنه في البصرة أو بغداد أو ما بينهما في فترات الافراج عنه وبقائه تحت الاقامة الجبرية في بغداد!. وبالرغم من أننا نعتقد بأن الإمام عليه السلام كان له القدرة من الله تعالى بأن يتواصل بشكل غيبي مع أصحابه لو أراد واقتضت الضرورة ذلك، كما أن بإمكانه أن يتوسل ببعض الطرق الخفية على أعين السلطات وإن لم تكن غيبية. إلا أننا نعتقد أن ذلك كان يدخل في الحالات النادرة والقليلة، وأما الحالات المعتادة فهي الطرق العادية.