فوزي آل سيف

57

كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام

وفي الجزء الثالث نجد كتاب الحدود والديات، والوصايا والوقوف، والميراث والجنائز، والمواعظ والآداب والسنن. وأنت ترى أخي القارئ، أختي القارئة أن عدد المواضيع هذه كبيرٌ وأنها تشتمل على العقائد والفقه والأخلاقيات وهي في الغالب الأسس التي تبنى عليها الموسوعات الحديثية كالكافي مثلا لثقة الإسلام الكليني. مع أننا لا نعتقد أن المؤلف شكر الله سعيه قد أحاط بكل حديث الإمام الكاظم عليه السلام. ولكن مع ذلك فإن هذا العدد الذي يتجاوز في العدد صحيح البخاري مثلا مع حذف المكررات يعتبر كبيرًا ومهمًّا. 4/ نماذج من كلماته وأحاديثه: إن مقدار ثلاثة آلاف حديث هي جديرة بأن تفرد لها دراسة خاصة، ففيها من الغنى والثراء العلمي والمعرفي الكثير، لكننا حيث لا يتيسر لنا ذلك سنشير إلى بعض العناوين السريعة ونستشهد عليها بأقواله عليه السلام: غاية معرفة العلم: أ/ أي علم نطلبه ونكسبه ونصرف العمر فيه؟ في هذا نجد من أحاديث الإمام عليه السلام أنه يقول: «وجدت علم الناس في أربع؛ أولها أن تعرف ربك، والثانية أن تعرف ما صنع بك، والثالثة أن تعرف ما أراد منك، والرابعة أن تعرف ما يخرجك من دينك، معنى هذه الأربع: الأولى وجوب معرفة الله تعالى التي هي اللطف. الثانية معرفة ما صنع بك من النعم التي يتعين عليك لأجلها الشكر والعبادة، الثالثة ان تعرف ما أراد منك فيما أوجبه عليك وندبك إلى فعله لتفعله على الحد الذي أراده منك فتستحق بذلك الثواب، الرابع ان تعرف الشيء الذي يخرجك عن طاعة الله فتجتنبه»[125]. ب/ وبالتالي فإن على العاقل ألّا يضيع عمره وجهده في علوم ليس لها أثر إيجابي في حياته الدنيوية أو الأخروية، ولذلك فإن أيام العرب وغزواتهم الفاقدة للهدف، وأشعارهم التي أرختها ولا مضمون فيها سوى الفخر الفارغ هي من إضاعة العمر وإتلافه، وعلى هذا ينبغي أن يقيس الانسان العاقل سائر العلوم في نفعها وعبثيتها، فقد أشار الإمام عليه السلام إلى ما قاله جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد دخل المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال: ما هذا؟ فقالوا: علّامة يا رسول الله. فقال: وما العلّامة؟ قالوا: أعلم النّاس بأنساب العرب ووقائعها وأيّام الجاهليّة وبالأشعار، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ذاك علم لا يضرّ من جهله ولا ينفع من علمه. ولو تم تطبيق هذا المقياس على الكثير من مصادر المعلومات، ومواضيعها لانطبق عليها. ومثل ذلك القضية التي شغلت الأمة الإسلامية بها أكثر من نصف قرن على مستوى انشغال الخلفاء بها (198 إلى 247ه‍) وأما على مستوى الفكر والاعتقاد والنزاع الفكري والنظري فقد استمرت قرونا! بينما هي ينطبق عليها تمامًا ما سبق! ولذلك لم يشارك فيها الأئمة عليهم السلام ولم يأمروا أصحابهم في الدخول فيها، لانطباق المقياس المذكور عليها بل حتى لما سئل الإمام عليه السلام عنها رفض أن يدخل فيها، فعن سليمان بن جعفر الجعفري، قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: يا ابن رسول الله ما تقول في القرآن فقد اختلف فيه من قبلنا؟ فقال قوم: إنه مخلوق، وقال قوم: إنه غير مخلوق، فقال عليه السلام: أما إني لا أقول في ذلك ما يقولون، ولكني أقول: إنه كلام الله.

--> 125  عطاردي، مسند الإمام الكاظم 1/٢٥٨ عن كشف الغمة للاربلي.