فوزي آل سيف
51
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
2/ وأوضح منه في تصديه ما نقل من محاورته مع اليهود كما رواها الإمام علي الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عليهم السلام قال: كنت عند (والدي) أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم وأنا طفل خماسي إذ دخل عليه نفرٌ من اليهود فقالوا: أنت ابن محمد نبيّ هذه الأمة والحجّة على أهل الأرض قال لهم: نعم. قالوا: انا نجد في التوراة أنّ تبارك وتعالى آتى إبراهيم عليه السلام وولده الكتاب والحكم والنبوة وجعل لهم الملك والإمامة وهكذا وجدنا ذريّة الأنبياء لا تتعدّاهم النبوة والخلافة والوصيّة فما بالكم قد تعداكم ذلك وثبت في غيركم ونلقاكم مستضعفين مقهورين لا يرقب فيكم ذمّة نبيّكم. فدمعت عينا أبي عبد الله عليه السلام ثم قال: نعم لم تزل أمناء مضطهدة مقهورة مقتولة بغير حق والظلمة غالبة وقليل من عباد الشكور، قالوا: فإنّ الأنبياء وأولادهم علِموا من غير تعليم وأوتوا العلم تلقينًا وذلك ينبغي لأئمتهم وخلفائهم وأوصيائهم فهل أوتيتم ذلك؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ادنه يا موسى فدنوت فمسح يده على صدري ثم قال: اللهم أيده بنصرك بحق محمد وآله. ثم قال: سلوه عما بدا لكم قالوا: وكيف نسأل طفلًا ولا يفقه قلت: سلوني تفقهًا ودعوا العنَت! قالوا: أخبرنا عن الآيات التسع التي أوتيها موسى بن عمران قلت: العصا واخراجه يده في جيبه بيضاء والجراد والقمل والضفادع والدّم ورفع الطور والمنّ والسلوى آية واحدة وفلق البحر! قالوا: صدقت فما أعطي نبيّكم من الآيات التي نفت الشك عن قلوب من أرسل إليه قلت: آيات كثيرة أعدّها إن شاء فاسمعوا وعوا وافقهوا. أمّا أول ذلك فأنتم تقرّون انّ الجنّ كانوا يسترقون السمع قبل مبعثه فمنعت من أوان رسالته بالرجوم وانقضاض النجوم وبطلان الكهنة والسحر. ومن ذلك كلام الذئب يخبر بنبوّته واجماع العدوّ والموالي على صدق لهجته وصدق أمانته وعدم جهله أيام طفوليته وحين أيفع وفتأ وكهل لا يعرف له شكل ولا يوازيه مثل. ومن ذلك أن سيف بن ذي يزن حين ظفر بالحبشة وفد عليه مثل وفد قريش فيهم عبد المطلب فسألهم عنه ووصف لهم صفته فأقرّوا جميعًا بأنّ هذه الصفة في محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هذا أوان مبعثه ومستقره أرض يثرب وموته بها. ومن ذلك أبرهة بن يكسوم قاد الفيلة إلى بيت الحرام لهدمه قبل مبعثه فقال عبد المطلب: ان لهذا البيت ربًّا يمنعه ثم جمع أهل مكة فدعا وهذا بعد ما أخبره سيف بن ذي يزن فأرسل تبارك وتعالى عليهم طيرًا أبابيل ودفعهم عن مكّة وأهلها[115]... واستمر يذكر لهم من معاجز وكرامات رسول الله 29 موردًا آخرها القرآن الكريم.. فقام أبوه الإمام الصادق إليه وقبّل بين عينيه قائلا: أنت القائم من بعدي.
--> 115 عطاردي، الشيخ عزيز الله: مسند الإمام الكاظم ٢/ ١٦١