فوزي آل سيف
52
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
3/ ويظهر أن لقاءه بأهل الكتاب وأحبار اليهود والنصارى كان متكررًا فقد روي أن أحد القساوسة النصارى ويسمى بريهة[116](بريه) قد قدم المدينة يطلب الإمام أبا عبد الله الصادق ليناظره في الإسلام والمسيحية، ولما لم يجده واجتمع مع هشام بن الحكم، وغلبه هشام، مر به على الإمام موسى بن جعفر الذي قال له: يا بريهة كيف علمك بكتابك؟ قال: أنا به عالِمٌ، قال: كيف ثقتك بتأويله؟ قال: ما أوثقني بعلمي به، قال: فابتدأ موسى بن جعفر عليهما السلام يقرأ الانجيل، فقال بريهة: والمسيح لقد كان يقرأ هكذا، وما قرأ هذه القراءة إلّا المسيح، قال بريهة: إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك، قال فآمن وحسن إيمانه. ولم يقتصر الأمر على مناظراته مع اليهود أو النصارى أو فقهاء سائر المذاهب، وإنما كان يناقش ويعالج المشكلات الثقافية في داخل الإطار الشيعي فحين أظهر مقلاص الأسدي مقالة الغلو في الأئمة عليهم السلام وخرج التوجيه من الإمام الصادق بلعنه والبراءة منه، وكان قد سبق له موضع في وسط أتباع الأئمة ومواليهم، شكك البعض في ذلك فتارة أنكروا خروج هذا اللعن وأخرى بالقول بأنه كيف نؤمر أولًا بتوليه ثم بالبراءة منه؟ فكان جواب الإمام موسى عليه السلام شفاءً عندما سأله أحد أصحاب أبيه وهو عيسى شلقان: قلت لأبي الحسن (موسى) عليه السلام وهو يومئذ غلام قبل أوان بلوغه: جعلت فداك ما هذا الذي نسمع من أبيك؟ إنه أمرنا بولاية أبي الخطاب[117]ثم أمرنا بالبراءة منه. قال: فقال أبو الحسن عليه السلام من تلقاء نفسه إنّ خلق الأنبياء على النبوة فلا يكونون إلّا أنبياء، وخلق المؤمنين على الإيمان فلا يكونون إلّا مؤمنين، واستودع قوما إيمانا فان شاء أتمه وان شاء سلبهم إياه، وإنّ أبا الخطاب كان ممن أعاره الإيمان فلما كذب على أبي سلبه الإيمان، قال (عيسى): فعرضت هذا الكلام على أبي عبد الله عليه السلام قال: فقال لو سألتنا عن ذلك ما كان ليكون عندنا غير ما قال[118]. بل ربما تحدث الإمام موسى وأبوه الإمام جعفر حاضر[119] فيستحسن جوابه ويشير إلى خلافته وإمامته بعده.
--> 116 ذكره السيد الخوئي في معجم رجال الحديث، ج ٤ص ٢٠٤ فقال: بريه النصراني: قال الشيخ: «بريه النصراني، له كتاب، أخبرنا به ابن أبي جيد القمي، عن ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، وسعد بن عبد الله، والحميري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام الناشري، عنه.. آمن على يد أبي الحسن موسى عليه السلام وحسن إيمانه، رواه الكافي: الجزء 1، كتاب الحجة 4، باب أن جميع الكتب المنزلة عندهم عليهم السلام 34، الحديث 1. وهذه الرواية ذكرها الصدوق وفيها مجادلة هشام معه، وإلزامه بدين الإسلام، التوحيد: باب الرد على الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة 37، ولكن الموجود فيها بريهة بدل بريه. وطريق الشيخ إليه صحيح. أقول: إن النجاشي لم يتعرض لترجمة بريه النصراني، فلعله بنى على اتحاده مع بريه العبادي، ومن الغريب، عدم تعرض الشيخ له في الرجال مع ذكره له في الفهرست قبل بريه العبادي بلا فصل وهو دليل التعدد. 117 تقدمت ترجمته. 118 عطاردي، مسند الإمام الكاظم 1/ ٤٣٩ 119 نفس المصدر/ ٥٦ عن الرضا عليه السلام ان موسى بن جعفر عليه السلام تكلم يومًا بين يدي أبيه عليه السلام، فأحسن، فقال له: يا بني الحمد للّه الذي جعلك خلَفًا من الآباء وسرورًا من الأبناء وعوضًا عن الأصدقاء.