فوزي آل سيف
47
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
من أمجاده!: ـ أنه ضرب محمدا بن أبي عمير (محمد بن زياد) الفقيه الكبير وهو من أصحاب الإمامين الكاظم والرضا، مائة خشبة وعشرين خشبة وكان ذلك في زمان هارون! الذي يسمونه بالعصر الذهبي!. ـ وتولى تعذيب وضرب يحيى بن عبد الله بن الحسن[107] في السجن فمات فيه!. ـ وجلد الفضل بن يحيى البرمكي (حاجب هارون الخليفة) مائة سوط، عقوبة له لأنه لم يشدد على الإمام موسى بن جعفر في الفترة التي سجن فيها الإمام لدى الفضل البرمكي، كما مر في صفحات سابقة. وحتى خرج هذا على أثر جلده لا يعقل ما يصنع! وأخيرا كان هو سيف مسرور الخادم الذي أرسله هارون لقتل جعفر بن يحيى البرمكي (أخي هارون من الرضاعة) سنة 187ه، وقطع بدنه أربعة أوصال جعل كل وصلة منها على بوابة بغداد! ـ تمت مكافأته بأن جعل على ولاية دمشق فترة من الزمن، عزل بعدها منها، وهلك في سنة 204ه. ـ وتولى بشقاوته تسميم الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام، وحاول إخفاء الجريمة بأن جاء بجماعة لكي يشهدوا على أنّ موسى بن جعفر مات حتف أنفه ولم يصبه جرح ولا خنق ولا غير ذلك! لكن متى كانت الجرائم تخفى؟ العجيب أن أكثر المصادر التاريخية تشير إلى أنه مات مسمومًا، ولكيلا يعصبوا الأمر بهارون أشاروا بالتحديد للمنفذ وهو السندي! والواقع أن كليهما مسؤولان ومحاسبان أمام الله على ذلك. بل لقد شرحت المصادر التاريخية من مدرسة أهل البيت ومدرسة الخلفاء القضية بالتفصيل الوافي. ـ عبر عنه الإمام موسى بن جعفر في وصيته بـ (الرجس)[108] وكفى بهذا اللقب تعريفا بشخصيته!. وللاطلاع على شيء مما كان يجري في السجون أيام العباسيين ولا سيما في فترة العصر الذهبي الذي يزعمونه أيام هارون وما حولها. ننقل نصا من مجلة الرسالة التي أصدرها أحمد حسن الزيات باشا (المتوفى: 1388ه) ففي مقال في عددها الثلاثين ذكر فيه بعض المعلومات عن السجون في العصر العباسي جاء فيه: “كان في بغداد أنواع منوعة من السجون. فهناك المطبق[109]وهو حبس مظلم كبير، كان المنصور قد بناه بين طريق البصرة وطريق باب الكوفة. وباسمه سُمي الشارع الذي يقع هذا السجن فيه. وكان متين البناء قوي الأساس. وبقي أهم سجون بغداد حتى عهد المتوكل. وكان فيها سجن آخر عند باب الشام، إذا ذكروه قالوا: السجن عند باب الشام وكان يهاجَم دائماً. وكان عليه عثمان بن نهيك، وقُتل في فتنة الراوندية فلما كان زمن المعتصم أمر أن يُبنى حبس في بستان موسى، كان القيّم به مسروراً مولى الرشيد. يقول التنوخي (وكان هذا البناء يرى من دجلة إذا ركبها المرء وكان كالبئر العظيمة، قد حفرت إلى الماء أو قريب منه، وفيها بناء على هيئة المنارة مجوف من باطنه، وله من داخله مدرج قد جعل في مواضع من التدريج مستراحات، وفي كل مستراح شبيه بالبيت، يجلس فيه رجل واحد، كأنه على مقداره، يكون فيه مكبوباً على وجهه، وليس يمكنه أن يجلس ولا يمد رجله).
--> 107 يحيى بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط، نهض بالثورة مع الحسين بن علي بن الحسن المثلث شهيد فخ، ولم يقتل في المعركة، بل نجا واستتر ثم ذهب إلى الديلم، وثار فيها على هارون العباسي فوجه إليه جيشا كبيرا ودعاه إلى الاستسلام صلحا ففعل ذلك بعقد مكتوب مؤكد على عدم غدر أي منهما بالآخر وأمان يحيى عندما يستسلم، فلما جاء إلى بغداد جعله في السجن واستفتى! العلماء في قتله، وبينما رفض أكثر الحاضرين ذلك وافق عليه عبد الله بن مصعب الزبيري وقام بنفسه فمزق العهد المكتوب! وانتهى أمر يحيى إلى أن قتل في داخل سجنه. قيل مسمومًا وقيل إنه بالجوع والعطش. 108 الصدوق، عيون أخبار الرضا ١/٩٥: في كلام الامام الكاظم للمسيب بن زهير: يا مسيب ان هذا الرجس السندي شاهك سيزعم انه يتولى غسلي ودفني هيهات هيهات أن يكون ذلك ابدًا.. 109 وهو الذي سجن فيه كما يظهر أبناء الحسن المجتبى.