فوزي آل سيف

48

كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام

ولا نستطيع وصف ما فيها على التفصيل؛ وإنما نعلم أنها كانت ذات أقسام، فحبس للزنادقة، وحبس للعوام، وحبس للنساء، و. وكان في المطبق الغرف الواسعات والضيقة. وكان فيه الآبار يسجن فيها. حدث يعقوب بن داود وزير المهدي قال حبسني المهدي، وذلك في المطبق. فدليت بحبل في بئر مظلمة لا أرى فيها الضوء قد بنيت عليها قبة، فكنت فيها خمس عشرة سنة. وربما سجنوا في أماكن ومحال أخرى. فقد سجن سليمان بن وهب في كنيف (بيت الخلاء) قال: فأخذني اسحق (بن إبراهيم، صاحب الشرطة) وحبسني في كنيف، وأغلق عليّ خمسة أبواب. فكنت لا أعرف الليل من النهار، وسُجن المحسن بن أبي الحسن بن الفرات في كنيف داخل الحجرة، ودلّوا في بئره رأسه بعد أن قُيّد وأُلبس جبة صوف غمست بالنفط. وربما سجنوا في الحجر الضيقة المظلمة، حدث أبو الحسن بن أبي الطاهر قال: قبض محمد بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب في وزارته للقاهر بالله، على أبي وعليّ معاً فحبسنا في حجرة ضيقة، وأجلسنا على التراب. وكان الحبس الذي سجن فيه المهدي إبراهيم الموصلي مكاناً شبيهاً بالقبر مملوءاً بالأفاعي والبق. ولما سير المنصور جماعة من أبناء علي إلى الكوفة وحبسوا في سرداب تحت الأرض، لا يفرقون فيه بين ضياء النهار أو سواد الليل».[110] ويكفي أن نتعرف على مقدار معاناة الإمام عليه السلام في سجن السندي، أنّ الذي خفف عليه وهو الفضل بن يحيى قد جلد مائة سوط بيد السندي المجرم هذا، فإذا كانت عقوبة حاجب هارون المفضل هي مائة جلدة بسبب تخفيفه القيود والأذى عن الإمام، فكيف ستكون عقوبة الإمام نفسه وإيذاؤه بواسطة هذا المجرم؟ وهكذا إذا كان قد جلد محمد بن أبي عمير مائة خشبة لموالاته للإمام واتباعه إياه فكيف ستكون عقوبات الإمام عليه السلام نفسه؟ لعل النص الوارد في الصلوات على الإمام والذي لا نظير له في نصوص الزيارات والصلوات قد حرص على تخليد شيء من معاناة الإمام عليه السلام حيث ذكر فيها التعذيب في قعر السجون وظلم المطامير وأنه ذو الساق المرضوضة بالقيود والأصفاد.. فقد روى السيد ابن طاووس في كتابه مصباح الزائر هذه الفقرات في الصلاة عليه: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَصَلِّ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَصِيِّ الْأَبْرَارِ، وَإمام الْأَخْيَارِ، وَعَيْبَةِ الْأَنْوَارِ، وَوَارِثِ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، وَالْحِكَمِ وَالْآثَارِ، الَّذِي كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ بِالسَّهَرِ إِلَى السَّحَرِ بِمُوَاصَلَةِ الِاسْتِغْفَارِ، حَلِيفِ السَّجْدَةِ الطَّوِيلَةِ، وَالدُّمُوعِ الْغَزِيرَةِ، وَالْمُنَاجَاةِ الْكَثِيرَةِ، وَالضَّرَاعَاتِ الْمُتَّصِلَةِ، وَمَقَرِّ النُّهَى وَالْعَدْلِ،

--> 110  مجلة الرسالة (641/30). نسخة الكترونية في موقع الموسوعة الشاملة.