فوزي آل سيف
43
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
2/ ما ورد في رواية الحج المروية عن الإمام علي بن موسى الرضا المنقولة في كتاب التهذيب[99] للشيخ الطوسي، حيث يظهر فيه أن الفضل بن الربيع كان يقتدي بالإمام موسى بن جعفر عليه السلام في حجه، فعن: «صفوان بن يحيى قال: قلت لأبي الحسن علي بن موسى بن جعفر عليه السلام إنّ ابن السراج روى عنك أنه سألك عن الرجل أهلّ بالحج ثم دخل مكة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة يفسخ ذلك ويجعلها متعة فقلت له: لا. فقال: قد سألني عن ذلك فقلت له: لا، وله أن يُحِل ويجعلها متعة وآخر عهدي بأبي عليه السلام أنه دخل على الفضل بن الربيع وعليه ثوبان وساج (طيلسان يعني انه مُحل) فقال له الفضل بن الربيع: يا أبا الحسن لنا أسوة أنت مفرد للحج وأنا مفرد للحج فقال له أبي: لا. ما أنا مفرد للحج أنا متمتع! فقال له الفضل بن الربيع: فلي الآن أن أتمتع وقد طفت بالبيت فقال له أبي: نعم. فذهب بها محمد بن جعفر إلى سفيان بن عيينة وأصحابه فقال لهم إن موسى بن جعفر عليه السلام قال للفضل بن الربيع كذا وكذا يشنع بها على أبي..» فإنه يظهر من هذه الرواية أن الفضل اقتدى في حجه بالإمام بعدما سأله عن جواز تحويل حجه من الإفراد إلى التمتع بعدما طاف! خلافا لما كان عليه سفيان بن عيينة وباقي الفقهاء! 3/ كما أن معاملة الفضل بن الربيع الحسنة للإمام في السجن، ومعرفته بأصحابه ومواليه حتى أنه جعل أحدهم[100] يشرف على الإمام وهو في حالة السجود ويحدثه عن عبادته، باعتباره مولى وسيد ذلك الشخص الشيعي يشير إلى ولاء الفضل للإمام، بل تشير بعض الروايات إلى أن الإمام عليه السلام لم يكن يثق في الطعام الذي يقدم إليه إلا ما كان من جهة الفضل بن الربيع[101]دون ما كان من جهة البرامكة فضلا عن مثل السندي بن شاهك. 4/ إن الإمام عليه السلام في مواضع متعددة قد علمه بعض أدعية الحفظ، وقد انتفع بها الفضل، ومن ذلك ما يذكر من أن هارون كان قد عزم على قتل الإمام موسى وطلب من الفضل أن يحضره إليه، لكن ببركة دعاء الإمام تغير الأمر وأصبح محل تكريم من هارون وحين تعجب الفضل من الحالتين المختلفتين اللتين رآهما في هارون، وسأله أجابه عن رؤيته لأشخاص يهددونه بحراب إن آذى موسى بن جعفر، وحين سأل الإمام عن ذلك أخبره الإمام بأنه قرأ دعاء الحفظ عن أمير المؤمنين علي عليه السلام وعلمه إياه. والسؤال هل يكفي ما تقدم للحكم عليه بأنه من الموالين والمعتقدين لإمامته؟
--> 99 الطوسي، محمد بن الحسن: تهذيب الأحكام ٥/ ٨٩ 100 تقدم ذكر الرواية؛ الصدوق، محمد بن علي بن بابويه: الأمالي ٢١١ عن عبد الله القروي، قال: «دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح، فقال لي: ادن مني، فدنوت حتى حاذيته، ثم قال لي: أشرف إلى البيت في الدار، فأشرفت فقال: ما ترى في البيت؟ قلت: ثوبًا مطروحًا. فقال: انظر حسَنًا، فتأملت ونظرت فتيقنت، فقلت: رجلٌ ساجدٌ. فقال لي: تعرفه؟ قلت: لا. قال: هذا مولاك! قلت: ومن مولاي؟ فقال: تتجاهل علي؟ فقلت: ما أتجاهل، ولكن لا أعرف لي مولى. فقال: هذا أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام، إني أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلا على الحال التي أخبرك بها.. 101 الصدوق، الأمالي٢١٢.. حتى عندما «حول إلى الفضل بن يحيى البرمكي، فحبس عنده أيّامًا، وكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كل ليلة مائدة، ومنع أن يدخل إليه من عند غيره، فكان لا يأكل ولا يفطر إلا على المائدة التي يؤتى بها..