فوزي آل سيف
44
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
لا سيما وأنه يمكن أن تقدم في هذا قرائن مخالفة؛ منها: 1/ ما نلاحظه من تعامل الإمام عليه السلام مع بعض مواليه وشيعته، الذين كانوا يعملون في السلطة بتوجيه منه أو إذن على الأقل كعلي بن يقطين، وداود بن زربي وكيف أن بعضهم حاول الاستقالة وترك العمل في الديوان السلطاني ولكن الإمام عليه السلام لم يسمح لهم بذلك! وفي المقابل قرر لهم وظائف فقهية خاصة تشتمل على التقية لصيانتهم وحفظهم.. بينما لا نجد مثل ذلك في حال الفضل بن الربيع. 2/ إن ما سبق ذكره من قرائن تنتهي إلى نتيجة قد تتناسب مع الإعجاب بعلم الإمام وبعبادته، وبأنه أقرب إلى الله سبحانه من سواه من الفقهاء والعلماء الآخرين، من دون أن يكون ذلك نابعا عن اعتقاد بإمامته بالنحو الذي يعتقده الشيعة في أئمتهم وكونهم معصومين ومنصوبين من الله سبحانه. ولعل هذا هو ما رآه المولى الوحيد البهبهاني حيث قال كما نقله عنه العلامة المامقاني: إنه كان له ميل ومحبة لأهل البيت عليهم السلام، ولكن الوحيد ذكر أنه روى عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد تقدم منا التأمل والتنظر في صحة ذلك، وعدم تناسب تاريخ ميلاده مع شهادة الإمام الصادق عليه السلام، وبيئة طفولته مع كون الإمام في المدينة. ونعتقد أن قول الوحيد في كون علاقته بالإمام علاقة محبة وميل له هي أقرب من القول باعتقاده إمامته. وما نقل من النصوص بينه وبين الإمام موسى بن جعفر لا تتحمل أكثر من هذا المقدار! لا سيما أن الاعتقاد بإمامتهم كان يُقرَن بالخيانة العظمى عند العباسيين ولا سيما هارون، وقد رأينا كيف تتبع من كان يشِي بهم من أنهم يعتقدون بالإمامة حتى يعاقبهم هارون لكن الله كان يستر عليهم! فكيف يكون حاجبه معتقدًا بإمامة الإمام ولا يَشِي به ولا يخبر عنه أحدٌ لا سيما وأن مثل هذا لم يكن ليخفى! فهو مستهدف لو كان كذلك من قبل منافسيه البرامكة ومن جهة غيرهم! وفي المقابل رأى العلامة المامقاني أنه كان من المعتقدين بإمامة الإمام لكنه غلب عليه حب الدنيا، فقال في تنقيح المقال: “وقال المولى الوحيد ره انّه صاحب الرّشيد الملعون روى عن الصّادق والكاظم عليهما السّلام كان له ميل ومحبّة بالنسبة إلى أهل البيت عليهم السّلام انتهى واقول الّذي يظهر من الأخبار انّه كان معتقدا بإمامة الأئمة عليهم السّلام الّا انّه قدم دنياه على دينه فلا اعتماد على خبره الّا اذا اقترن بقرائن مورثة للوثوق بخبره”.[102] 3/ الفضل بن يحيى البرمكي عرّفه الزركلي بالقول: الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي (147 - 193ه): وزير الرشيد العباسي، وأخوه في الرضاع: استوزره الرشيد مدة قصيرة، ثم ولاه خراسان سنة 178ه فحسنت فيها سيرته، وأقام إلى أن فتك الرشيد بالبرامكة (سنة 187 ه) وكان الفضل عنده ببغداد، فقبض عليه وعلى أبيه يحيى، وأخذهما معه إلى الرقة فسجنهما وأجرى عليهما الرزق، واستصفى أموالهما وأموال البرامكة كافة. وتوفي الفضل في سجنه بالرقة.
--> 102 المامقاني، الشيخ عبد الله: تنقيح المقال ج2 القسم2 ص 8: 9465 الفضل بن الرّبيع