فوزي آل سيف

42

كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام

ولأنّه كان في عهد هارون حاجبًا، فقد سلمه الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام بعدما قضى نحو سنة مسجونًا في البصرة عند عيسى بن جعفر المنصور، كما مر، فأُخذ بعد ذلك إلى الفضل وبقي عنده مدة من الزمان لم تحددها المصادر التاريخية أو الروايات بالدقة إلى أن رأى هارون رؤيا أدت به إلى إطلاق سراح الإمام عليه السلام من السجن ليبقى في بغداد تحت رقابة الخليفة وأجهزته. وقد رأى بعض الباحثين[97] أن الفضل «كان من الموالين لآل البيت عليهم السلام ومحبيهم ومن المعتقدين بإمامتهم، وكانت بينه وبين البرامكة خصومة شديدة. صحب الإمام الصادق عليه السلام وروى عنه أيضا. أمره هارون العباسي بحبس الإمام الكاظم عليه السلام في بيته، فبقي عنده مدة من الزمن، ثم أمره بقتل الإمام عليه السلام فأبى وامتنع..» وفي نفس الوقت فقد كان طرفا في التنافس والصراع مع البرامكة حتى لقد رأى بعض الباحثين[98] أنه كان من أسباب نكبتهم بتحريضه هارون الرشيد عليهم، ومحاولات الإيقاع بهم، إلى أن حصل ذلك في شهر صفر سنة 187 ه‍. والقائلون بكونه من الموالين بإمامة الإمام والمعتقدين بإمامته، يمكن لهم أن يقيموا على ذلك القرائن التالية: 1/ ما ورد من أنه صحب الإمام الصادق وروى عنه كما جاء في النص المذكور آنفا.. فإن ذلك من قرائن اعتقاده بالإمامة، ويمكن مناقشة هذا في الكبرى والصغرى، فإن صحبة الإمام الصادق عليه السلام لا سيما بالمعنى الرجالي وهو مطلق المعاصرة لا دلالة فيها على الاعتقاد بالإمامة! كيف وهم يذكرون المنصور العباسي وهو قاتل الإمام بأنه من أصحاب الإمام الصادق؟ نظرا لمعاصرته إياه. وهكذا الحال بالنسبة للرواية فإنه قد روى عن الإمام الصادق الكثير ممن لا يعتقد بإمامته. وكذلك في صغرى القضية حيث أنّ لنا أن نشكك في أنْ يكون الربيع قد صحب الإمام أو روى عنه، لا سيما وأن ولادة الفضل كانت في 138 ه‍ بينما كانت شهادة الإمام الصادق عليه السلام في 148ه‍، وكان الإمام في المدينة والفضل ولادته في بغداد، حيث كان أبوه حاجبًا للمنصور! فنحن نستبعد جدا أن يكون ممن صحب الإمام وروى عنه!

--> 97  الشبستري، عبد الحسين: أحسن التراجم لأصحاب الإمام موسى الكاظم ٢/ ١٧ 98  قال خير الدين الزركلي في كتابه الأعلام ٥/ ١٤٨ في ترجمة الفضل: كان صاحب الترجمة من كبار خصومهم، حتى ضربهم الرشيد تلك الضربة، قال صاحب غربال الزمان: وكانت نكبتهم على يديه. وولي الوزارة إلى أن مات الرشيد. قال أبو نواس: إن دهرا لم يرع عهدا ليحيى غير راع ذمام آل ربيع