فوزي آل سيف
70
النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي
والأوضح من ذلك في العهد الأموي المرواني[[237]] ضم بيت رسول الله إلى داخل المسجد، فصار كلّه مسجد بما فيه البيت النبوي الذي فيه قبور لعدد من الأشخاص. ولم يكن ذلك محلّ استنكار لأصحاب رسول الله، ولا لأهل البيت النبوي، في أن يكون ذلك من البدع، أو يجانبه المغالاة بالأخص مع النبي صلى الله عليه وآله، فلماذا لم تسد بهذه الذريعة؟ لم نجد أن أحدًا اعترض على هذا الأمر، بل كانوا يتبركون بتراب قبره، ويضعون رؤوسهم على قبره كما كان يصنع أبو أيوب الأنصاري[[238]]. فهذا قبر رسول الله اتخذ عليه القباب في طول تاريخ المسلمين، لم يكن هناك إنكار على هذا الأمر، وعلى أثر ذلك يذهب عموم المسلمين إلى أن إعمار المشاهد والأضرحة والمقابر ليست فقط مشروعة، بل هو من سيرة المتشرعة من المسلمين. في البلدان الإسلامية هناك العشرات من القبور والأضرحة للأولياء والمؤمنين، كتركيـا ومصر والعراق وإيران وبخارى وسمرقند وسائر بلاد المسلمين، وهذا يكشف عن أن هذه الممارسات وهذه السيرة كانت مستمرة متصلة بالزمان الأول بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وتسلمها الأخلاف عن الأسلاف من غير إنكار ولا منع. أما بالنسبة للإمامية فعندهم من الأحاديث عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ما شاء الله ذكرنا بعضها. دفع وهم وحلّ إشكال!! اعتمد الفريق المخالف لبناء القبور وزيارة الأضرحة على أدلة غير تامة؛ وعمدة أدلتهم ما رواه مسلم في صحيحه بسنده عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم؟ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته[[239]]. وقد أجاب عامة المسلمين على ذلك بإشكالين على الرواية أبي الهياج: الإشكال الأول في السند: ففي سلسلة الحديث أربعة رواة يشكل عليهم وهم: 1/ أبو وائل: هو شقيق بن سلمة الكوفي وكان من الخوارج المبغضين لأمير المؤمنين عليه السلام[[240]]، فكيف يتسنى لشخص من مبغضي أمير المؤمنين بل ممن يرى كفره! أن ينقل حديثًا عنه. 2/ سفيان الثوري: وهو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، قال عنه الذهبي: إنه كان يدلس عن الضعفاء[[241]].
--> 237 ] في زمن الوليد بن عبد الملك[سنة: 88هـ]. 238 ] روي الحاكم النيسابوري في [المستدرك: ج4، ص515]: أن أبا أيوب الأنصاري وضع وجهه على قبر رسول الله فمر مروان بن الحكم فقال: ما يصنع هذا؟! فالتفت أبو أيوب رضي الله عنه فعرفه مروان ومضى، فقال أبو أيوب: ((إني لم آت الحجر إنما أتيت رسول الله، إني سمعت رسول الله يقول: لا تبكوا على الإسلام إذا وليه أهله ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله) 239 ] صحيح مسلم [كتاب الجنائز]: ج2، ص667. 240 ] ويكفي في قدحه أنه كان من ولاة عبيد الله بن زياد، قال ابن أبي الحديد: قال أبو وائل: استعملني ابن زياد على بيت المال بالكوفة. 241 ] ميزان الاعتدال: ج2، ص169.