فوزي آل سيف
65
النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي
2/ ومنهم مقتصد أي أنه يمشي بقصد واعتدال وضمن هدف، وساعيا لمقصد، وهو ينطبق على مثل السيد محمد سبع الدجيل، وعلى الحسين بن علي الهادي عليهم السلام. 3/ ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله، وهو المنطبق على الإمام المعصوم حيث لا يسبقه سابق في الخير ولا يفوقه فائق وكل ذلك بأمر الله وإذنه. وربما يتساءل البعض: كيف يمكن أن يكون ابن المعصوم مذموما بهذه الصورة؟ ألا يكون ذلك مشيرا إلى عدم جودة التربية وإلى نقص التوجيه؟ فكيف يتصور من الإمام ذلك؟ والجواب: أن حصول النتائج الحسنة كما تتوقف على فاعلية الفاعل كذلك تتوقف على قابلية القابل، فلا يكفي أن ينزل الله الماء الطهور من السماء لتصبح الأرض مخضرة، ولا يكفي أيضا أن يلقى البذر فيها، وإنما تحتاج مع كل ذلك إلى قابلية الأرض للانتفاع بماء السماء واحتضان البذرة. أما لو لم تكن كذلك كالأرض السبخة أو الصفا الصلب فلا ينفع وجود الماء كما لا ينفع وجود البذرة الصالحة. وهذا الأمر كما هو صادق في الطبيعة هو صادق أيضا عند البشر، وشاهد ذلك ما ذكرنا من بعض أبناء الأنبياء كنوح وابنه، وأبناء الأئمة عليهم السلام، فقد ذكر في أسماء أبنائهم عدد ليس بالقليل ممن لم يسلكوا سبيل آبائهم ويسيروا على منهاجهم؛ فهذا عمر الأطرف بن أمير المؤمنين علي رفض الخروج مع أخيه الحسين بل إنه لم يتعاطف مع ركب السبايا عندما رجعوا إلى المدينة،[219]وهذا عبد الله الأفطح بن الإمام الصادق الذي تصدى من غير أهلية للإمامة، وهذا العباس بن موسى بن جعفر[220]الذي نازع الإمام الرضا عليه السلام، وذاك عبد الله بن موسى بن جعفر الذي تصدى من غير أهلية للإمامة مزاحما للإمام الجواد عليه السلام، وهذا جعفر المنازع لابن أخيه المهدي. بل نجد هنا ميزة وهي كثرة الأحاديث في ذم هذا الأخير، بالقياس إلى من سبقه مع أنهم خالفوا آباءهم! ولا يقتصر هذا على الأبناء بل قد يكون حال زوجاتهم عليهم السلام بنفس الطريقة، فبينما تكون بعض نسائهم في أعلى الدرجات كخديجة حيث آمنت بالنبي حين كفر به الناس، وفي المقابل امرأة لوط (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) وبينما يدعو الإمام الجواد على زوجته أم الفضل ببلاء لا ينستر، تكون سمانة (من أهل الجنة، لا يقربها شيطان مارد، ولا ينالها كيد جبّار عنيد، وهي مكلوءة بعين الله التي لا تنام، ولا تختلف عن أمهات الصدّيقين والصالحين). تفجير مشهد العسكريين: مناشئ ودلالات قالوا بأن التاريخ يعيد نفسه! وما أشبه الليلة بالبارحة! يثير الباحثَ موقفُ بعض المسلمين من المراقد والمزارات! فهي في الحد الأدنى، أبنية تاريخية ذات عمارة متميزة، ونقاط جذب سياحي للناس! وفي حد متوسط مكان للتواصل الاجتماعي، من غير تكاليف إضافية على الدول، في وقت أصبح التفاصل فيه بين أبناء المجتمع هو السائد، والحالة الفردية هي الغالبة. وأصبحت كل عائلة بل أحيانا كل فرد جزيرة معزولة عن سائر الخلق! وفي حدها الأعلى: مواقع تذكر المتأخرين بما كان عليه أوائلهم من الخير والصلاح، وتغريهم بسلوك نفس هذا الطريق الذي كانوا عليه، كما يكون إعمارها (بمعنى البناء وكذلك بمعنى الحضور) من خصائص (من آمن بالله واليوم الآخر)! وفي ما يراه الإمامية وأكثر المسلمين فإن أحد أنحاء المودة التي سألها النبي الناس في (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) هو زيارة مشاهدهم وأضرحتهم ومقابرهم وإعمارها.
--> 219 ) راجع كتابنا أنا الحسين بن علي 220 ) راجع كتابنا عالم آل محمد: الإمام علي بن موسى الرضا