فوزي آل سيف
3
النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي
ب/ كذلك اختلفوا في مدة إمامته من بدايتها إلى شهادته عليه السلام بين قول بأنها كانت ثلاثين سنة كما عن التستري[8]أو أنها ثلاث وثلاثون، والصحيح عندنا أنها أربع وثلاثون، حيث قضى مسموما في سنة 254 هـ وعمره الشريف كان 42 سنة كما قدمنا وقد تولى الإمامة وعمره ثمان سنوات، بالطبع هذا مع غض النظر عن عدد أشهر وأيام في كل منها. وهذا الأساس الذي سنعتمد عليه في النقطتين. وبالرغم من شهادة الإمام الجواد عليه السلام في بغداد إلا أن ابنه عليًّا الهادي قد أخبر عنها في يومها وهو في المدينة وحدث بذلك بعض أصحابه، وذهب إلى بيت أبيه وعماته وأخبرهن، بأصل الخبر، وحيث أنه قد لا يصلح أن يخبر هؤلاء وأولئك بأنه من العلم الخاص الذي أطلعه الله عليه، لا سيما وهو في تلك السن المبكرة، فقد وجهه بنحو آخر وهو أنه تداخله استكانة وخضوع لله لم يحصل له من قبل.. وقد ذكر ذلك عنه هارون بن الفضل قال: رأيت أبا الحسن (الهادي)عليه السّلام في اليوم الذي مضى فيه أبو جعفر(الجواد) يقول: انّا للّه و إنّا إليه راجعون.. مضى أبو جعفر صلّى اللّه عليه (يعني والده). فقيل له: فكيف عرفت ذلك؟ قال: تداخلني ذلٌّ واستكانة لم أكن أعهدها. وكذلك فقد انصرف إلى منزل العائلة كما روى الحسن بن علي الوشاء قال: حدّثتني أم محمد مولاة أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) قالت: جاء أبو الحسن (عليه السّلام) و قد ذعر حتى جلس في حجر أم أبيها بنت موسى الكاظم عمّة أبيه فقالت له: ما لك؟ فقال لها: مات أبي – واللّه - الساعة. فقالت: لا تقل هذا!. قال: هو – واللّه - كما أقول لك. فكتبنا الوقت واليوم فجاءت وفاته عليه السّلام وكان كما قال عليه السّلام[9]. 4/ لم تُثِر إمامة الهادي عليه السلام في صغره إشكالا: بخلاف إمامة أبيه الجواد عليه السلام لم تثر إمامته إشكالا أو سؤالا بين الشيعة، أو ترددا فيهم، بل كان القبول بها سلسا فلم نشهد اعتراضا كالذي حصل في وجه أبيه عليهما السلام، أو تشكل تيارات مخالفة، ولعل ذلك راجع إلى أن فترة الإمامة التي بقي فيها أبوه الجواد عليه السلام، اسقطت السؤال بشكل كامل على المستويين النظري والعملي كما ذكرنا ذلك في كتابنا (الأعظم بركة؛ الإمام الجواد)، وقد لخصها الفقيه الهاشمي علي بن الإمام جعفر الصادق بقوله: ماذا أصنع إن كان الله لم ير هذه الشيبة أهلا للإمامة ورأى هذا الغلام أهلا لها؟ فكان الأمر على مستوى الشيعة محسوما وقد عرفوا أن الإمامة الإلهية ليست بطول القامة ولا ضخامة الجسم ولا شيخوخة العمر وإنما هي اصطفاء إلهي يتعالى على المقاييس البشرية التي تؤهل - في ظنهم – هذا وتؤخر ذاك! بل ربما أكّد الإمام الجواد عليه السلام قطعا لكل شك على أن أمر الإمامة صائر إليه مع أنه كان في ذلك الوقت ابن سبع سنين فعن محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال: قال لي أبو جعفر (الجواد) عليه السلام: يفضي هذا الأمر إلى أبي الحسن وهو ابن سبع سنين. ثمّ قال: نعم! وأقلّ من سبع سنين كما كان عيسى عليه السلام.[10]
--> 8 ) المصدر نفسه 9 ) المسعودي: إثبات الوصية / ٢٣٠ 10 ) المصدر نفسه / 228