فوزي آل سيف
27
النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي
3/ وكان من جملة ندمائه عبادة المخنث، وكان يشد على بطنه، تحت ثيابه، مخدة، ويكشف رأسه، وهو أصلع، ويرقص بين يدي المتوكل، والمغنون يغنون: قد أقبل الأصلع البطين، خليفة المسلمين، يحكي بذلك عليًّا عليه السلام، والمتوكل يشرب، ويضحك، ففعل ذلك يوما، والمنتصر حاضر، فأومأ إلى عبادة يتهدده، فسكت خوفا منه، فقال المتوكل: ما حالك؟ فقام، وأخبره، فقال المنتصر: يا أمير المؤمنين إن الذي يحكيه هذا الكاتب، ويضحك منه الناس، هو ابن عمك، وشيخ أهل بيتك، وبه فخرك، فكل أنت لحمه، إذا شئت، ولا تطعم هذا الكلب وأمثاله منه! فقال المتوكل للمغنين: غنوا جميعا: غار الفتى لابن عمه رأس الفتى في حر أمه فكان هذا من الأسباب التي استحل بها المنتصر قتل المتوكل. 4/ وكان ينادمه ويجالسه جماعة قد اشتهروا بالنصب، والبغض لعلي، منهم: علي بن الجهم، الشاعر الشامي، ومن بني شامة ابن لؤي، وعمر بن فرج الرخجي، وأبو السمط من ولد مروان بن أبي حفصة، من موالي بني أمية، وعبد الله بن محمد بن داود الهاشمي المعروف بابن أترجة»[98] وقد نسي أو ترك ابن الأثير مظاهر أخر؛ منها: 6/ أنه قتل ابن السكيت الكوفي لأنه فضّل الإمامين الحسن والحسين على ابنيه! وكأنه مقتنع (!) بأن ابنيه أفضل مخالفا في ذلك لقول رسول الله (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة). 7/ أنه أراد جلد علي بن أبي نصر الجهضمي ألف سوط لأنه أورد حديثا عن النبي فيه مدح لعلي والحسنين عليهما السلام.[99] وبطبيعة الحال فإنه إذا كان الخليفة على هذا المستوى من القباحة في بغض الإمام علي عليه السلام فإن السياسة العامة ستتبعه. سنلاحظ أن مصطلح النصب[100]قد لا ينطبق بدقة على المتوكل وجلسائه المذكورين، لا لجهة قلة بغضهم فقد أغرقوا نزعًا فيه وطاشت سهامهم! وإنما لأنه قد أخذ فيه التدين ببغضه عليه السلام، وهؤلاء لا دين لهم ولا تدين، وإنما هو الغرق في الدنيا وشهواتها! نعم هو صادق على مثل الخوارج الذين لضلالهم كانوا يرون أن من الدين تكفير أمير المؤمنين عليه السلام، وأما هؤلاء الذين يعاقرون الخمر صباح مساء، ويمارسون الزنا بلا حياء فلا دين لهم حتى يتدينوا به في بغض الإمام أو لا.. نعم هم في بغضه أشد وأشنع من الخوارج. وتفرع من هذا البغض لأمير المؤمنين بغض أبنائه والتعرض لمن ينتسب له، أو ينتهج منهاجه، فقد مر بنا كيف أن ابن اترجة الذي ذكرته بعض المصادر بعنوان بريحة قد أرسل للمتوكل رسالة يحرض فيها على إخراج الإمام الهادي من المدينة! وأن عمر الرخجي كان يفتش في أيام المعتصم العباسي بيوت العلويين حتى غضب منه مع أن المعتصم من يعد من مبغضي الإمام أمير المؤمنين (فويلٌ لمن كفّره نمرود كما قيل). وأما علي بن الجهم " فكان مشهورا بالنصب كثير الحط على علي وأهل البيت. وقيل: إنه كان يلعن أباه لِمَ سماه عَلِيًّا".[101] فرأس الدولة وندماؤه والمقربون منه والوزراء هم من هذه الفئة، فماذا ترى ينفق في هذه السوق؟ أضف إليها أن حديث أمير المؤمنين عليه السلام وفقهه ونموذجه قد تم تغييبه منذ وقت مبكر من تسلط العباسيين زيادة على ما كان من تغييبه أيام الأمويين. لذلك نعتقد أن الإمام الهادي عليه السلام، أكد على أمور في هذا الجانب: منها: زيارة أمير المؤمنين عليه السلام بشكل عام ولا سيما يوم الغدير لما يحمل هذا اليوم من رمزية خاصة لكونه يوم تنصيب الإمام وليًّا على المسلمين بيد رسول الله صلى الله عليه وآله. وأنشأ عليه الزيارة الخاصة التي سيأتي نصها والإلفات إلى مواضيعها المهمة وهي عبارة عن سرد لتاريخ أمير المؤمنين منذ أول أيام بعثة النبي وإلى أن استشهد عليه السلام في الكوفة، وبيان خصائصه وعالي صفاته..
--> 98 ) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 6/130 99 ) مر الحديث عن الراوي وعن الحادثة. 100 ) قال في القاموس المحيط 138:والنَّواصِبُ والنَّاصِبِيَّةُ وأهلُ النَّصْبِ: المُتَدَيّنونَ بِبِغْضَةِ عليّ، رضي الله عنه، لأنَّهُمْ نَصَبُوا له، أي: عادَوْهُ. 101 ) العسقلاني؛ ابن حجر: لسان الميزان ت أبي غدة 5/ 509.